نوع الحكم وطبيعة الحاكم ومن يكون، وهنا جوهر المسألة وأُسّ الضلال الذي يُفْضِي اعتقاد صوابه وحِلِّه إلى الكفر الصريح بالله وتعالى، ولا نعلم أن أحدًا يخالف في هذه المسألة حتى رؤوس من يُسمَّون مشايخ التيار المعتدل ممن يُوثَق بدينهم وعلمهم على الأقل؛ لما يحمل ذلك من مساواة بين المؤمنين والكافرين وإعطائهم الحق للتشريع من دون الله.
4)تركيز الوثيقتان على إدانة ما يسمُّونه عنفًا للوصول لإقامة الحكم أو البقاء فيه؛ رغم ما في هذا من ظلم وتزوير للواقع حيث تمارس وما تزال السلطة المرتدّة أبشع أنواع العنف والتحكّم للبقاء في السلطة، ويبقى البند لإدانة المجاهدين فقط.
5)تعطي الوثيقتان ولاسيّما روما (2) شرعية الوجود وأحقيّة المشاركة لأحزاب مرتدة كافرة تعلن جهارًا نهارًا كفرها بالإسلام وحربها للمشروع الإسلامي، وتصفهم على قدم المساواة في المشاركة مع المسلمين، وبلغت أن ترفع بعضهم من العدم وتحميهم من الموت رغم أنهم لا يمثّلون شيئًا حتى بمقاييس دينهم الديمقراطي وشرعيتهم الشعبية؛ كالحزب الشيوعي الذي تمثله (لويزا حنون) وكتلة المرتد (بن بلا) وغيره.
وبناءً على هذا فإن شرع الله يقضي -ونحن ندين الله بهذا- بأن الحلف مع المرتدين في المعارضة (ندوة روما) الذي قام من أجل تسهيل محاورة ومصالحة المرتدين في السلطة (النظام الحاكم) من أجل إيقاف الجهاد الذي يهدف لإقامة حكم الله في الأرض، وطرح مشرور مشترك وفق النهج الذي يعلنونه، بأنّه حلف باطل إذ لا حلف مع مرتد، وأنه صلح باطل إذ لا هدنة ولا صلح مع مرتد، وهذا إجماع سلف الأمة، وليعودوا إلى أحكام المرتدين في كتب الفقه وليسألوا شيوخهم الذين يتخذونهم أئمة عن هذه الأحكام، فليسألوهم إن كانوا ينطقون!
هذا فضلًا عن أن يكون هذا المرتدُّ محاربًا سفك الدماء وهتك الأعراض، وسَام الناس ألوان العذاب ونهب البلاد وأذل العباد .. وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكما قيل:
وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ *** إذا احتاج النهارُ إلى دليل
فأي شرع وأي عدل وأي شمول في هاتين الوثيقتين اللتان تنضحان بالضلال والانحراف والخيانة والخزي والذل والصَّغار؟! فلا حول ولا قوة إلا بالله، فقد سُمّيَت هاتان الوثيقتان الضالتان شرعًا وعدلًا وشمولًا للحق!!.