فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 229

وتواترة سريعة وبديهية لواقع هذه الأطراف نجد أنّ الحوار كان يجري عمليًا بين أطراف ليس لها علاقة بالحدث الذي يجري الحوار من أجله، فالمعركة الحامية الطيس التي جرت فيها الدماء أنهارًا وانتُهكت فيها الأعراض جَهارًا ودفع الأبرياء فيها ثمن إجرام السلطة في مقابل الدفاع عن هذا الدين؛ تجري عمليًا بين الاستئصاليين العسكريين الجنرالات وآلتهم العميقة مدعومين من قِبل الاستئصاليين علنًا وباقي العلمانيين الفرنسيين بتأييد غير واضح من فرنسا ومحورها، هذا من جهة، وبين من يسمونهم المتطرفين وهم الجماعة الإسلامية المسلحة بقيادتها الموحدة ورايتها المبصرة، وهذان الفريقان يُديران الحوار الحقيقي بأسلوبه الواقعي المتناسب مع حجم صراع الرايتين والمنهجين كما قال تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، وهذا هو السبب الأساسي لفشل الحوار.

ومما يُؤسَف له فإنّ الملاحظ أن الجانب الحكومي المسمّى معتدلًا -على افتراض وجوده- هو في حالة وفاق وتنسيق مواقف مع الجانب المتطرف في السلطة، في حين أنّ من يُسمَّون معتدلين من الإسلاميين -من إنقاد وحماس نهضة وسواهما- هما على خلاف وعدم وفاق في المواقف في الداخل أوصل للعداء، وقد مارسوا عداءً واضحًا على صعيد الإعلام والممارسة ضد الجهاد وقيادته المسماة متطرفة من جهتهم في الخارج من قِبل من يمثّلهم وصلت التشنيع على المجاهدين والنكاية في أنصارهم، بل وصل بعضهم لحد الوشايات والشماتة بمن أصابت منهم المحن في سبيل الله وراية التوحيد المترفِّعة عن خلائط شرك الأحلاف والجاهليات العلمانية.

بقي أن نلاحظ ضمن موقف الأطراف المعنية أن أحد أهم أسباب فشل الحوار هو إصرار الطرف الحقيقي الذي يؤثّر موقفه في الأحداث وهو الجماعة الإسلامية المسلحة؛ ما يزال موفقها الثابت المنطَلِق من ثبات هذا الدين، والواضح المنطلق من وضوح منطق هذا الصِّدام هو رفض كل صلح أو هدنة أو حوار مع المرتدين الطواغيت القتلة.

أولًا لأنهم مرتدون، ودين الله لا يعقد لهم هذه الحقوق. وثانيًا لأنهم طواغيت يجب أن يُدَاسوا وبنفس الحذاء الذين يدوسون فيه شعوبهم وينتهكون حرماتهم. وثالثًا لأنهم مجرمون لصوص يجب أن يُلاقوا حسابهم العادل في الدنيا والآخرة إن شاء الله، وليس لهم إلا ما أعطى أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين وهم دونهم في الإجرام والكفر ألف ألف مرة، ولم يكن لهم إلا الحرب المُجلِيَة أو السِّلم المخزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت