5 -الغريب أنّ السلطة قادت هذا الحوار بفوقية ملفتة للنظر، فكان بيدها أن تنقل الطرف المحاور الآخر -وأقصد قيادة الإنقاذ المعتقلة- بين أقبية الزنازين وبين صالونات قصر الضيافة بشكل جعل الطرف الآخر للحوار في ضع المهزلة وللأسف.
6 -رغم تعدُّد الجزئيات كثيرًا في مواضيع الحوار إلّا أن نقطتين واضحتين بقيتا أساس جوهر الحوار، وهما:
أ - اتفاق كل من السلطة وشيوخ الإنقاذ وقياداتها على احترام ثوابت أساسية للانطلاق في الحوار وهي: احترام الدستور- احترام النظام الجمهوري- احترام مبدأ التداول السلمي على السلطة وحقّ جميع الأحزاب والتيارات في التنافس السلمي والديمقراطي- ضرورة العودة إلى انتخابات جديدة لاستئناف الحياة الديمقراطية.
ب- تمسّك السلطة بأنّ الثمن المطلوب من الشيوخ هو أساسًا: إدانة ما يدور من عنف (يقصدون الجهاد القائم في الجزائر) مقابل إطلاق سراحهم والسير جديًا في الحلّ، هذا الثمن الذي أصرّ الشيوخ على رفضه علنًا ممّا أدّى عمليًا لوصول الحوار لطريق مسدود في كلّ مرة.
7 -أنّ قيادات الإنقاذ بشرائحها الأربعة؛ في الخارج (الهيئة التنفيذية) وفي الداخل (من أُطلق من السجناء) وفي السجن (شيوخ الجبهة ولا سيما بن حاج ومدني) والقيادات العسكرية للشراذم التي ما تزال على الولاء للجبهة (ما يسمّى بالجيش الإسلامي للإنقاذ) ؛ متَّفقة على مبادئ هذا الحوار ولا سيّما تفويض القيادة الرسميّة للجبهة وعلى رأسها الشيخين الأسيرين في إدارته والوصول إلى اتفاق إن أمكن مع السلطة للخروج من هذه الأزمة.
-ثالثًا: وقفة مع أطراف الحوار:
1.السلطة المرتدة وعلى رأسها (زروال) :
وقد بدا واضحًا من خلال جولات الحوار ومراحل وثائق أنّها شقّان: مجموعة السياسيين بالإضافة لزروال وبعض العسكريين أصحاب المناصب الحكومية الفعلية أو ما يسمّى بالمعتدلين في السلطة (جناح الحمائم) ، وهم الذين يريدون الحوار ويوالون الاتصالات، ومن وراء التيار مجموعة الجنرالات العسكريين الحاكمين الفعليين للجزائر أو ما يسمى بجناح (الصقور) ، وهم يحتفظون بدور (وراء الكواليس) وبيدهم إمضاء أو إفشال أي اتفاق وهم وراء كل مبادرة ووراء فشلها