انتهينا إلى هنا من استعراض شريط أحداث الحوار بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبين السلطات الجزائرية المرتدّة الحاكمة في الجزائر، وكما تبين فقد شهد صعودًا وهبوطًا بدءًا من اعتقال الشيوخ ومباشرة قيادة الجبهة للحوار في أوائل 1992 إلى وثيقة جوان 1995.
وسننتقل بعد هذا الاستعراض إلى دراسة لأطراف ولوقائع هذا الحوار.
-ثانيًا: الخلاصة المستفادة من استعراض وقائع الحوار:
1 -أن الحوار بدأ وقام بين السلطة المرتدة الحاكمة في الجزائر وبين قيادة جبهة الإنقاذ بمختلف أنواعها (في الخارج والداخل والسجناء) واستمر ولم ينقطع بدءًا من بداية عام 1992 وإلى هذه اللحظة، وكان خاتمة آخر جولاته صدور وثيقة 19 جوان 1995 التي لخّصت طروحات الجبهة وتصوّرها عن صيغة النتيجة المقبولة من طرفها في هذا الحوار.
2 -أن الغرب دعّم وأيّد بل ضغط على الحكومة العسكرية من أجل قيام هذا الحوار من أجل التوصّل إلى حل سلمي يُنهي ما يسمّونه (أزمة) بمخرج ديمقراطي مقبول؛ حيث تعترف كافة تلك الدول بضرورة إشراك المعتدلين من الإسلاميين -ويقصدون (الإنقاذ) - كحل يخفّف أو يقطع الطريق على من يسمّونهم (المتطرّفين) -ويقصدون الجماعة-، ومن باب أنّ الرَّمد أفضل من العمى.
3 -أنّ هذا الحوار كانت المبادرة فيه دائمًا بيد السلطة فتحًا وإقفالًا، وكانت تلك المبادرات تتناسب أيضًا اضطرارا مع كلّ تقدّم للنشاطات العسكرية للمجاهدين حيث تجد السلطة نفسها مضطرة لهذا المتنفّس من أجل كسب المصداقية والوقت وتفريق المسلمين.
4 -لقد شاركت ودعّمت فكرة هذا الحوار شخصيات وجماعات إسلامية عديدة ممّن تُنسب للتيار المسمّى معتدل، ولكن أبرزها مشاركة كانت وساطات تقدّم بها (الترابي) من السودان، وباشرها وتحرك فيها بشكل أوسع (الغنّوشي) الذي ما زال يقدّم العروض من أجل وفاق يلعب فيه الإسلاميون المعتدلون -كما يسمّيهم- ومنهم حركة (النهضة) لوقف خطر امتداد التطرّف في شمال إفريقيا على حدّ تعبير (المناضل) الغنّوشي.