الفترة ما بين شهر 2/ 1992 إلى شهر 10/ 1993: موجز الأنباء يشير إلى اعتقال باقي كوادر وقيادات الإنقاذ وتوزيعهم على السجون الرئيسية، وتوزيع عشرات الآلاف من أنصارهم ومن يشتبه بتأييدهم على المُجَمَّعات الصحراويّة. وارتفاع صوت الاستئصاليين العلمانيين والتيار الفرنكفوني، وخفوت فكرة الحوار بين الإنقاذ والسلطة.
باقي الأحزاب تمارس عملها من خلال شرعية وجودها بما في ذلك الحزبين الرئيسيين (آيت أحمد) و (جبهة التحرير) ، وتركيز الأنباء على تصاعد الأعمال الصِّدامية العنيفة بين المجاهدين والسلطة، وخلط إعلامي -مردّه العمد أو الجهل- بين أعمال (الجماعة الإسلامية المسلحة) و (جبهة الإنقاذ) ، ولم نعثر خلال هذه المرحلة على اخبار ذات أهمية حول الحوار، ولكن الواضح أن هذه الفترة وما مرّ بها من أعمال جهاديّة أقنعت السلطة العسكرية بضرورة فتح حوار مع الإنقاذ لتفادي كارثة مُحقّقة نتيجة الجهاد المبارك الذي انطلق.
-القيادة العسكرية تدرس إمكانية فتح حوار مع جبهة الإنقاذ؛ أعلن ذلك وزير الدفاع في حينها (الأمين زروال) بعد اجتماعه بوفد من (جبهة التحرير الوطني) برئاسة (مهري) ، حيث تناول العسكريون لأوّل مرة فكرة إمكانية اللقاء بالإنقاذ من أجل إيجاد مخرج، والأنباء تشير إلى قوة التيار الداعي للحل الأمني العسكري بدل الحوار بين كبار الجنرالات، وقد جاء هذا الإعلان بُعَيْد لقاء بين بعض العسكريين يرأسهم الجنرالان (تاغيت ومحمد تواتي) بآيت أحمد وأحزاب ديمقراطية أخرى، وتأتي هذه الخطوات لاستكمال الجهود التي بذلها الرئيس (علي كافي) عبر لقائه بمختلف الأحزاب، ولكن أهميّة هذا الحدث تأتي لأنّه يتضمّن ولأول مرة فكرة الحوار مع قيادة الإنقاذ.
-رابح كبير يعلن من ألمانيا برفقة آيت أحمد عن اتفاقهما على ضرورة تعجيل الحوار والمصالحة لحقن دماء الأبرياء، جاء ذلك في تصريح لهما في جريدة (الحياة) .
-المجلس الأعلى يؤكّد على ضرورة قيام حوار لإنهاء الأزمة، ويشكّل (لجنة وطنية للحوار) مؤلفة من ثلاثة جنرالات وخمسة مدنيين من مختلف مناطق الجزائر.
15/ 10/1993: المسؤولون الجزائريون يؤكدون إمكانية الحوار مع عدد من قادة الإنقاذ لإخراج البلاد من الأزمة، ويؤكِّدون أن الحوار سيكون مع من يرفضون استخدام العنف لتحقيق أهدافهم، وقيادة الإنقاذ تعلن استعدادها