فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 229

فإنّ مسؤوليتهما أمام الله صارت عظيمة، وفي إنقاذهما ممّا تردّيا فيه إنقاذ لكثير من الدهماء الذي يسيرون على هديهما إلى الحق أو الباطل دونما بصيرة، فحتى ضلالات (العقد الوطني) وما فيها من الردّة والكفر لم تكن لتأخذ مصداقيتها إلا من خلال مباركة الشيوخ.

وحتى تنطُّع الشراذم الرافضة لوحدة المجاهدين بعد أن تمَّت؛ لم تكن لتجد لها صدى لولا مصادقة الشيوخ، وهذه أخيرًا فتنة الحوار وما تجرّه وراءها من مآسٍ لا يعلمها إلا الله؛ لم يكن ليلتفت إليها أحد لولا أن تولّى كِبرها الشيوخ، وقل مثل ذلك في باقي المصائب المُتَأتِّيَة عن ممارسات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فنسوقها نصيحة لله لعلها تبلغهما فينفعهما الله بها، وبنفع بها تبعًا لذلك أقوامًا ينتظرون أن يهتدي الشيوخ ليسلكوا طريق الهدى من ورائهم.

يقول تعالى في مسؤولية المتبوعين على ضلالة: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله فإنّ عليه إثم من عمل بها لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئًا) ، ورُوي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة إمام ضال؛ يُضلَ الناس بغير ما أنزل الله". فهل مبادئ العقد الوطني التي صيغت في دهاليز الفاتيكان هي ممّا أنزل الله يرحمكم الله؟!! فماذا يقول قادة الإنقاذ ولا سيّما الشيخان غدًا بين يدي الله إن سئلوا عن هؤلاء الدهماء الذين يسيرون وراء أقوالهم وفتاويهم تحت راية العقد الوطني وضلالها الديمقراطي؟! بل بماذا يجيبون لو سئلوا: بأي حق تولَّوا قيادة الناس وتوجيههم وهم لا رأي ولا ولاية لهم ولا حرية ولا تصرف؟ ولمَ لمْ يردّوا الأمانة لأصحابها الذين توحَّدت قواهم في إطار جماعة واحدة مجاهدة؟! وبماذا يدافعون عن سيرهم في الحوار مع القتلة المرتدين نحو حل وسط يسوّي بين مؤمنهم وكافرهم بحجّة حلّ الأزمة وحقن الدماء؟! بأي حقّ ووِفْقَ أي دليل من كتاب أو سنّة ساقوا وراءهم ملايين الدهماء وأصبحوا مثلًا لكلّ ديمقراطي منحرف في طول العالم الإسلامي وعرضه؟!

سيقولون المصالح والتكتيكات؟! سنقول لهم: أأنتم أعلم أم الله حتى تدّعون المصلحة فيما نهى الله عنه؟! ألا فاتقوا الله. يقول عليه الصلاة والسلام: (تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة قوم يقيسون الدّين برأيهم يُحرّمون به ما أحل الله ويُحلِّون ما حرّم الله) ، فوالله ليس لديكم على ما أنتم عليه من انحراف إلا الرأي والهوى، فكيف تجترؤون على السعي لوقف الجهاد وتسمّونه (عنفًا) و (أزمة) وهو ليس فقط ممّا أحلّ الله، بل هو ذروة سنام هذا الدين؟! وتجترئون على تحليل الديمقراطية وكفريات العقد الوطني وتسمّونها (الحل السلمي العادل) ، وتصطنعون شرعيات ما أنزل الله بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت