فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 229

ووالله لقد كنت فيمن يُحسن الظن بشيوخ الإنقاذ وقيادتها عمومًا، وبعباسي مدني وعلي بلحاج خصوصًا، وبالأخير على الأخص، حتى أنني احتملت ضمن الاحتمالات أن تكون الرسالة الكارثة التي تدافع عن كفريات العقد الوطني وضلالات الأحزاب المرتدة الكافرة وحلف ممثليهم الفاسقين معهم، مكذوبة على علي بلحاج؛ لمناقضتها لمعظم مواقف وأفكار الرجل التاريخية، وإنّي مندهش لتدرُّج الشيخ في الانزلاق الديمقراطي المنحرف وآسفٌ لذلك شهد الله، واسأل الله تعالى أن يُلهمهم -من كلّ هذا- توبة نصوحًا ويفرِّج عنهم ويهديهم ويلحقهم براية الحقّ والجهاد تحت قيادة الجماعة، فهذا أحب لنا وأخزى لأعدائنا، أما وهم على ما هم عليه فدين الله أحبّ وأعزّ وأرفع من الإنقاذ وغير الإنقاذ ومن الشيوخ وغير الشيوخ، وما ولاؤنا ونصرتنا لإخواننا المجاهدين تحت راية (الجماعة الإسلامية المسلحة) إلا لأننا نعتقد أنها على المنهج الصحيح -ثبتهم الله تعالى-.

فالقضية أعظم من الأشخاص والأسماء والرموز، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا تكونوا إمّعة فتقولوا إن أحسن الناس أحسنّا وإن أساء الناس أسأنا) ، ويقول: (واشهدوا على المحسن أنّه محسن وعلى المسيء بانّه مسيء) ، أو كما قاله عليه الصلاة والسلام، وهذا أبو بكر -رضي الله عنه- يقول في خطبة تولّيه الخلافة:"أطيعوني ما أطعتُ الله فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"، وهذا عمر -رضي الله عنه- يقول لمّا قالوا له: لا سمع ولا طاعة .."الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يُقوِّم اعوجاج عمر".. فهؤلاء صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولن يبلغ شيوخكم هؤلاء مدّ أحدهم ولا نصيفه -رضي الله عنهم- ولو أنفقوا مثل أُحدٍ ذهبًا، فضلًا عن أن يَتَصوَّروا بلوغ ذلك بمساعدة بابا الفاتيكان! وقدّيس (سانت إيجيديو) تحت رايات الصليب.

أمّا وقد وضح الحال بثبوته عن طريق الثقات من إخواننا وانقطاع الشك؛ فلا بد من كلمة نُوجِّهَهَا إلى الشيخين عبّاسي مدني وعلي بلحاج وقيادات الإنقاذ هداهم الله، وأخرى إلى أتباعهم ومن لا يزال معهم على الحقّ والباطل، وثالثة إلى علماء الإسلام وقادة الحركات والشباب العامل في حقل العمل الإسلامي، وأخيرة إلى إخواننا المجاهدين في الجماعة الإسلامية المسلحة.

ومن باب الذكرى التي تنفع المؤمنين، وحتى لا نكون من الذين كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فإننا نجد لزامًا علينا أن نُذكِّر قادة جبهة الإنقاذ ونخصّ منم الشيخين عبّاسي ومدني وعلي بلحاج، وما ذلك إلا لأنّ من تبقى من الأتباع والأنصار الذين أيدّوا جبهة الإنقاذ صار موقفهم في اكتشاف الحقّ والباطل ليس مردُّه إلى كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهدي السلف الصالح، وإنّما مردُّه إلى الشيخين عباسي مدني وعلى بلحاج، ولأنّ الأمر صار هكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت