من سلطات مثل؛ (الشرعية الشعبية) و (الشرعية الدستورية) والله تعالى يقول: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، ولن نطيل وفيما مرّ كفاية.
ولا يغرنّكم من الله أن يُقال: الشيخ والزعيم، ولا يغرنّكم من الله ما سلف من العمل والدعوة وما كان من الطاعات، فإنّكم من حيث شعرتم أو لم تشعروا دعوتم الناس لبدعة) الديمقراطية) الضالة ثم دخلتموها وصرتم فيها مثلًا وقدوة، ثمّ دعوتم الناس والأتباع للدفاع عن مكتسباتها والقتال على ذلك، ثمّ ولغتم في تبرير وتجويز وإفتاء كفر (وثيقة روما) ، ودافعتم عن أطرافها بمن فيهم من مرتدين وحتى شيوعيين وأطلقتم عليهم اسم (الأحزاب ذات التمثيل الشرعي) تارة واسم) المعارضة الشرعيّة) تارة أخرى، وزعمتم أن لا خلاف بينكم وبينهم، وأنّ الجميع وقفوا فوق المصالح، وها أنتم تختمون هذا السجل المشرّف من المعتقدات والمناهج والمواقف، بالدعوة إلى الحوار مع المرتدين والاتفاق على أسس باطلة للسير فيه!! وما ندري بماذا تتحفونا بعد، والحبل على الجرّار ..
فاحذروا مكر الله، ونسأله لنا ولكم حسن الخاتمة، واعلموا أنّ ممّا رُوي عن سلفنا الصالح قول الحسن البصري -رضي الله عنه-:"لا يزداد صاحب البدعة اجتهادًا صيامًا وصلاة إلّا ازداد من الله بعدًا" [1] ، وعن يحيى بن أبي عمر الشيباني قال:"كان يُقال: يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة، وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها" [2] . فأي بدعة أعظم من الدّعوة لشرك (العقد الوطني) وباطل وثيقة الحوار مع المرتدين؟! فاحذروا مكر الله.
ألا وإنّنا وشباب هذه الأمّة تنتظر منكم ما فيه فلاحكم ونجاحكم، وعودتكم إلى سواء الصراط، وقطع لدابر الفتنة، ننتظر منكم موقفًا يدعم وحدة المجاهدين والسير إلى مرضاة الله وقتال أعدائه صفًا واحدًا، فأعلنوها قولًا فاصلًا، لا هدنة مع المرتدين القتلة، ولا صلح مع المجرمين العملاء، ولا حوار مع الطواغيت الكفرة، ولا حلف مع كفّار الأحزاب، ولا قيادة لهذه الأمة إلا تلك التي رفعت جبينها عاليًا تحت راية الجهاد ممثّلة بـ (الجماعة الإسلاميّة المسلحة) ، فبذلك تستدركون أمركم وتعودون لسالف ما عهدناه منكم، وبهذا تردون الأمانة لأهلها، قولوها صريحة: ما نحن إلا أسرى بجريرة خطأ نسأل الله المغفرة منه، والأمر لمن حمل راية الجهاد، فليلتحق بها من أراد نصرة هذا الدين، فوالله إنّه خير لكم أن تقولوا كما قال أحد علماء السلف لمّا أراد العودة عن زلّة زلها وأراد بعض محبيه أن يثنيه عن ذلك حفاظًا على سمعته كما ظنّوا، فما زاد عن أن قال:"والله لأن أكون ذيلًا في الحق خير لي من أن أكون رأسًا في الباطل".
(1) عن كتاب (الاعتصام) للإمام الشاطبي -رحمه الله-.
(2) عن كتاب (الاعتصام) للإمام الشاطبي -رحمه الله-.