ما نتمنى أن نكون قد وفَّقنا الله -عز وجل- إليه، فمحبة دين الله -عز وجل- لا يمكن أن تُقارَن بمحبة أي شخص كائنًا من كان.
إنّنا نريد أن نُسقط كل تلك المناهج والطروح والمدارس التي وقفت وما تزال عثرة في وجه انطلاق الجهاد ورفع رايته؛ حتى لا يحول بينها وبين شباب الإسلام حائل مهما كان ذا قداسة واحترام، ولقد كانت تجربة الإنقاذ واحدة من هذه التجارب التي يُعِين استبانة نهايتها وحكمها شرعًا وسياسةً وعقلًا وواقعًا على تحقيق ما نصبوا إليه، فكما ترون الأمر أبعد من قضية شخصيات وأحزاب وأفكار وجاهليات.
ذكر الإمام الشاطبي في كتاب (الاعتصام) الجزء الأول:"وَقَدْ نُقِلَ عَنْ سَيِّدِ الْعُبَّادِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يَدَعَا لِلْمُؤْمِنِ صَدِيقًا: نَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، فَيَشْتُمُونَ أَعْرَاضَنَا، وَيَجِدُونَ فِي ذَلِكَ أَعْوَانًا مِنَ الْفَاسِقِينَ، حَتَّى وَاللَّهِ لَقَدْ رَمَوْنِي بِالْعَظَائِمِ، وَأيْمُ اللَّهِ، لَا أَدَعُ أَنْ أَقُومَ فِيهِمْ بِحَقِّهِ.".
وقال -رحمه الله-:"وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَنَّهُمْ عِنْدَ مُوَافَقَتِهِمْ لِلْآبَاءِ وَالْأَشْيَاخِ مُخَالِفُونَ لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ. فَالْمُعْتَرِضُ لِمِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ يَنْحُو نَحْوَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي الْعَمَلِ، حَيْثُ قَالَ: (أَلَا وَإِنِّي أُعَالِجُ أَمْرًا لَا يُعِينُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ، قَدْ فَنِيَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ، وَكَبُرَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ، وَفَصُحَ عَلَيْهِ الْأَعْجَمِيُّ، وَهَاجَرَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ، حَتَّى حَسِبُوهُ دِينًا لَا يَرَوْنَ الْحَقَّ غَيْرَهُ) ".
وتابع -رحمه الله- يقول:"قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا) ، وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال:"أخوف ما أخاف على الناس اثنان؛ أن يؤثِروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يَضِلوا وهم لا يشعرون". قال سفيان:"هو صاحب البدعة"، وقال:"لتفشُوَنَّ البدع، حتى إذا تُرك منها شيء قالوا: تُركت السنة!"."
وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-:"وأحذركم من زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق"، وعن الفضيل بن عياض -رحمه الله-:"اتَّبع طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة ولا تغتر بكثرة السالكين".