وهكذا وبانتظار أن تتفتَّق عقول العلماء والدعاة عن نظرية لتكوين (القاعدة الصلبة) التي ستنمو في غفلة من مخابرات الأنظمة حتى تكون بالحجم الكافي لأن تنفخ على النظام الطاغوتي السفاح فتقتلعه من الجذور فجأة!! بانتظار هذا، على الشباب المؤمن الطامح للجهاد أن ينتظر حتى لا يتعجّل قطف الثمرة، ورغم أن شباب معظم الجماعات قد تصلّبت قواعدهم وهم بالانتظار إلا أن (شيوخ الكولسترول) و (القادة المسلحين بالروماتيزم) لم يَحِن لديهم الوقت ليَبِيضوا لنا فتاويهم الذهبية التي تحمل الخلاص، ولم ينسَوا أن يتوعَّدونا متَّكئين على فتاوي (الألباني) و (ابن باز) بأن حمل السلاح على الأنظمة (بدعة) ، تُسَجِّل صاحبها فورًا في قوائم (الخوارج الأزارقة) نعوذ بالله!!
ولكن رحمة الله ساقت لهذه الأمة تجربة (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) ليسقط شعار المطالبة والمغالبة، وليثبت للجميع أنهما طريقان مفترقان لا يلتقيان للتوجه لمقارعة هذه الأنظمة؛ إما طريقة المطالبة فنهاية من تَقَدَّمَه السّجن ومن تابع السير فيه أقبية الفاتيكان تحت ظلال الصليب، وإما طريق المغالبة وبدايته رؤوس الجبال وقواعد الجهاد، ونهايته حيث نُحطّم رؤوس الطواغيت ونقطع أيديهم وأرجلهم من خِلاف إن شاء الله، وهذا ما تَخُطُّه بتوفيق من الله طلقات مجاهدي (الجماعة الإسلامية المسلحة) في الجزائر، وصيحات (الله أكبر) يُدَوِّي بها كل مجاهد في سبيل الله.
ولو شئنا الاستطراد في استخراج العِبَر من هذه التجربة الفريدة الغَنيّة التي قَدَّمَتها (جبهة الإنقاذ) ودفعت ثمنها لتطاولت بنا الصفحات، لكن نكتفي بهذه العجالة، آملين أن يُيَسِّر الله لنا إفراد كتاب لهذا الموضوع، وقبل أن نختم هذا البحث نحب أن نعود فنُذكِّر بأصول أشرنا إلى بعضها في بدايته، ورغم ذلك ما يزال يصلنا من التعليقات والإشارات والأقوال من جرَّاء الزَّوبعة التي أثارها البحث، ما يدفعنا على التأكيد مرّة ثانية:
1)كنا نعلم عندما اقتحمنا هذا الموضوع أننا اقتحمنا وعرًا، وأنّنا نسبح ضد تيار يضم كثيرًا من المخلصين والجاهلين والمغرضين وحتى الأغبياء، لأن قدسية الأحزاب والزعماء وعصبية الانتماء لدى الطيِّبِين وغيرهم من كثير من الإخوة تفوق في قدسيتها دينَ الله في نفوس الكثيرين منهم وللأسف.
2)أحب أن يفهم القارئ الكريم أن دراستنا هذه لجبهة الإنقاذ منهجًا ومواقفًا وأفكارًا تهدف إلى ما هو أبعد بكثير من قضية نقد جماعة إسلامية صارت من حيث الواقع ملفًا في التاريخ، وتجاوزها واقع العمل الإسلامي على العموم وفي الجزائر على الخصوص، لأن الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو إسقاط مدرسة العمل الإسلامي الديمقراطي بإسقاط أزهى وأوضح وأفضل وأقوى أشكاله، بتسليط الضوء على سقوطها شرعًا ونهايتها واقعًا، وهذا