فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 229

حكم الله بأسلوب العصيان المدني!! على طريقة خميني ومدني، ينتظرون الحشود لتقف على باب ولي الأمر وتقول له:"تأخر يا طويل العمر"، فيتأخر ويترك السلطة.

وكذلك الساعون لإقامة شرع الله من خلال التحالف مع الطاغوت كإخوان اليمن، وكذلك أصحاب الطرح الإسلامي العجيب باحتجاجهم بمبدأ ابن آدم الأول -عليه السلام- بقيادة (جودت سعيد) السائر على خطى غاندي الذي ينتظر أن تستيقظ حاسة الندم لدى طواغيتنا وجلاديهم وجنودهم الغارقين حتى الثَّمالة في أعراض المسلمين، كل هذه التيارات الضائعة في تيه صحراء العمل الإسلامي الأشد ضياعًا من تيه بني إسرائيل، وما يزال كل هؤلاء الذي يريدون إقامة حكم الله بلا جهاد ولا تكاليف، ويظنون ذلك ممكنًا، يقفون أمام معادلة مقفلة أكثر من دوّامة الشيطان ذاته، وهي كالتالي:

إذا قاموا بالدعوة بالأسلوب السلمي على طُرِقهم المختلفة فستبقى الدعوة بلا شوكة ولا حول ولا قوة، ونظرًا لأن الطواغيت بلادنا امتلكوا الشوكة وتربوا على الإجرام فإن أول صدام بهم بالتحول من (المطالبة) إلى (نية المغالبة) ولو بالكلام والبيان!، ولو بالأحلام في بعض البلاد! يجعل الدعاة الميامين يتوزَّعون بين قتيل وسجين وطريد، لتنفتح سلسلة من الآلام والعويل والنواح، يختلط فيها نشيج الدعاة بولاويل الحريم، لتعود الدعوة الباسلة إلى قواعدها الأولى تنتظر الانطلاقة، كما عَبّر عن ذلك أحد كبار كتاب الإخوان المسلمين حيث جعل عنوان كتابه (من السجن إلى الدعوة) وكتاب واقعهم عنوانه (من الدعوة إلى السجن) وهكذا ..

ولو أعدوا شيئًا من أجل الصدام فهذا بزعمهم يعطي الحكومات المبرر لضرب الدعوة، وبالتالي تبدأ فاتورة التكاليف! وكأن الطواغيت ينتظرون المُبرِّر لتصفية الدعوة!.

وهكذا وقف الدعاة أمام هذا المأزق، وتعددت المخارج بدءًا من الذين يصرِّحون أنهم لا يريدون الحكم الإسلامي وأنه ليس مشروعهم مثل الزنديق الإسلامي المُسمَّى (غنوشي) ، وانتهاءً بالذين ينتظرون أن تفرز مدرسة التصفية والتربية (مهدي) من النوع السلفي، ومرورًا بالنحناح صاحب النظرية (الشوراقراطية) ، ووقوفًا عند المدعو (سرور) الذي يطير نحو (كيان جديد) ليُوحِّد المسلمين بقيادة برلمان يضمّ كبار العلماء والدعاة!! ولا نستني المدرسة الديمقراطية ونموذجها الرفيع على يد جبهة الإنقاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت