للوقوف بجانبكم صفًا واحدًا لرفع راية الله أكبر في العالم"!!. (نقلًا عن مجلة السنة الصادرة عن مؤسسة سرور للعمل الإسلامي(!!) نقلًا عن جريدة (كهيان العربي) الإيرانية بتاريخ 9/ 2/1991). هذا في الوقت الذ كان التيار السلفي القوي في الجبهة ينظر إلى إيران على أنها دولة الرافضة الضُلّال المنحرفين، ويُكفّرون الخميني."
وصار مقبولًا كما مر معنا أن يصرح مدني:"إن الإسلاميين ليسوا أعداء للديمقراطية وما يجري في الجزائر هو الدليل"..."وإن التعددية السياسية واجبة والمعارضة كانت على عهد الخلفاء الراشدين". فيما كان بلحاج يكتب:"الحجة القوية في دمغ الديمقراطية".
وفي الوقت الذي كان الجهاديون في الجبهة يعلنون كفر (الشاذلي بن جديد (ونظامه، كان بلحاج يُعنّفهم على ذلك ويعتبره مسلمًا، وهكذا الأدلة تطول ..
إذًا من الثابت أنّ الجبهة لم يكن لها منهجًا ولا فكرًا وإنما ركام من التيارات والمواقف اجتمعت على مشروع عنوانه (الإسلام السياسي) ، ومن يرى غير هذا فليخرج لنا قرنه .. {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ..
فماذا كان مُنعكس هذا على مسار الجبهة وبنيتها؟ لقد كانت الكارثة!، نتيجة حتمية لمثل هذه البنى والتجمعات، لم يكد عباسي مدني يدعو للإضراب حتى اختلف مجلس الشورى وانقسم إلى ثلاث أقسام:
-قسم لا يرى الإضراب ولا أي صيغة للصدام مع الدولة.
-قسم يراه لمدة ثلاثة أيام فقط بلا عنف! ..
-قسم يراه مفتوحًا.
أنفذ عباسي رأيه وتم الإضراب، وحصلت صدامات جزئية، وخلال أيام وعند أول هزة ماذا حصل لمجلس الشورى، وهو القيادة الرئيسية الهرمية لهذا التجمع ويتألف من أربع وعشرين عضوًا؟!
تقريبًا سبعة عشر عضوًا منهم وعلى رأسهم (مراني) ، و (سحنوني) ، و (قشي) انشقوا وانحازوا للدولة وندّدوا بعباسي وبمسار الجبهة، ومعظمهم تولّى مناصب عُليا في الحكومة التي حاولت أن تجعلهم تجمُّعًا تضرب به الجبهة، (اثنان) خرجا لحمل السلاح والجهاد، و (ستة) ضمهم السجن.