ومن السذاجة أن نعتقد أن تعبئة ثلاثة ملايين عضو عامل وعشرات الملايين من المؤيدين في الجزائر وخارج الجزائر هي محض جهود شيوخ الجبهة وعبقريتهم خلال سنتين فقط!، فحقيقة الأمر أن قيادة الجبهة وظَّفت هذا الظرف وتلك الجهود توظيفًا صحيحًا -إلى حد ما- وفَّر لها من خلال الصيغة الجبهوية المفتوحة لكل أشكال التيارات والمتناقضات الإسلامية أن يسير نحو هدف واحد، وهو تحقيق أغلبية شعبيّة تُؤدّي للفوز في الانتخابات والوصول للسلطة سلميًا لو كان ذلك ممكنًا، ومسموحًا به!!
فباختصار: لقد أيَّدت هذه الملايين الجبهة من أجل كلمة واحدة (الإسلام) ومشروعه في الوصول للسلطة، بصرف النظر عن أي تفصيل شرعي أو سياسي أو عقلي لا تصل إليه عقول ملايين الدهماء من المسلمين المَسحُوقين المتعطِّشين لأي مخرج تحت هذا الشعار.
وتحت هذا العنوان يمكن أن نُثبت بلا أي شك حقيقتين هامّتين جدًا جدًا، نعتبرهما اكتشافًا من وحي هذه التجربة لعلها تفيد (الإسلاميين) المتدمقرطين:
1 -لا يمكن (للإسلاميين) أن يقتحموا أسلوب المغالبة الديمقراطية إلا بالأسلوب الجبهوي على طريقة الإنقاذ؛ أي بأسلوب التجميع التراكمي من أجل توفير الحشد الشعبي الكمي، ولا يمكن لحزب واحد وفق منهج نخبوي نوعي -بصرف النظر عن صوابه أو انحرافه- أن يحقق هذه الأرقام الجماهيريّة المذهلة التي بها فقط يمكن سحق أي تحالف علماني من تلك الأحزاب الرافضة للمشروع الإسلامي، ويكفي أن ننظر للنتائج الرقمية الهزيلة التي حققها حزب النحناح (حماس) الإسلامي!! وجماعة جاب الله (حزب النهضة الإسلامي!!) رغم أنهم الأقدم، وأنهما حرّموا ومنعوا عناصرهم أن ينتخبوا إلا مرشحي حزبهم، وألزموهم عدم التصويت لصالح الإنقاذ ..
بل يكفي أن ننظر للنتائج التي حصل عليها الإخوان في مصر رغم الحجم والقِدم والامتداد عبر السنين السبعين، حيث تراوح نوابهم في البرلمان بين (8 - 26) من أصل (462) مقعدًا في هذه الحظيرة الكفرية تحت القبة المسمّاة (برلمان) . ويكفي أن نقارن نتائجهم في الكويت والأردن وتونس وسوريا -قديمًا- وباكستان وتركيا وحيث أرادوا ..
إنّ الأسلوب الجبهوي وحده فقط يمكن أن يوفِّر الرقم البشري والذي يُمكِّن من الفوز ومن ضبط مسيرة عمليّة الانتخاب والحفاظ عليها من التزوير أو التصدّع، ويكفي أن نعلم أن أعضاء ومؤيّدي الإنقاذ وفّروا مرشحين لثمان وأربعين ولاية، وهذا لم يتوفر حتى لحزب السلطة، كما وفروا جيشًا بشريًا لا يقل عن نصف مليون شخص، خدم مراكز الاقتراع وراقب العمليّة وضبطها، ووضع حلًا لكل ألاعيب السلطة كي تُقلل من عدد أصواتهم، فقد ثار