يقعوا في مثل هذا الكلام المتهافت شرعًا وعقلًا وسياسة.
-وإما أن تكون القيادة الإنقاذية في الخارج قد زوَّرتها فهذا إثم عظيم، وجريمة كبيرة، تستأهل قطع يد من فعلها؛ لأنها تحريف للدين، وتشويه لسمعة الشيوخ، ومتاجرة وتلاعب بأمة بأكملها.
-وإما أن يكون الشيوخ قد طرحوها وكتبوها مناورة منهم دون قناعة، فيجدر بنا أن نذكِّرهم بأن من كان رأسًا في الدين لا تجوز له التقيّة فيما يمسّ أصل الشرع؛ كمواضيع روما وعقدها الوثني، وأنهما كسجينين الله أدرى بما يصير إليه حالهما، وأن فيما يقولون فتنة للناس وعكاكيز يتَّكئ عليها الباطل، وفي حال خروجهما أو قتلهما -لا سمح الله ونسأل الله لهما الفرج- فإن هذا التأصيل المنحرف هو الذي سيبقى، وكان عليهما أن يحترما كونهما أسرى لا رأي لهما أون يرفضا الخوض فيما ليس من اختصاصهما، وإحالة الدولة لمن بيده الحل والعقد وهم المجاهدون وأمراؤهم، وعدم ترك هذه المسألة عُرضة للتَّلاعب والمساومة، فطالما أنهما يعتبران السلطة غير شرعية، فلماذا يحاورونها ويعرضون الخطط؟!
-وإما إن كانت الأخيرة وكانت الرسائل منسوبة لهم حقًا عن قناعة منهم بما يعرضون فهذه والله طامة وكارثة تستأهل نفسًا عميقًا وزفرة طويلة وترديد:"ولا حول ولا قوة إلا بالله"..
ولا نملك حينها إلا أن نقول اللهم أحسن خاتمتهم وخاتمتنا، ونقول لإخواننا قول ابن مسعود:"عليكم بالأموات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة"، ونسأل الله لهما المغفرة والتوبة، ولنوصيهم ونذكِّرهم ونذكِّر أنفسنا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
وإننا والله لنرجو الله أن يثبت الشيوخ ويحفظهم ويغفر لهم ويفرج عنهم وهم أحبّاء لنا وأعزّاء، ولكن دين الله علينا أعز ولدينا أحب، وكما قال سيد قطب رحمه الله:"إن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج"، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
-خلاصة ما يستفاد من الرسائل المنسوبة للشيوخ:
1)التناقض في الخطاب والتأصيل مع السلطة؛ فمرة يصفونها بالفاقدة للشرعية والمغتصِبة للسلطة، ومرة يحاورونها ويرجون في بعض أطرافها الخير، ومرة يخاطبون (زروال) بلين ويفرّقون بينه وبين (الاستئصاليين) ، ومرة يصفونه بالجنرال وأنه من أصول البلاء!! ومرة يحمِّلون الجيش المسؤولية، ومرة بعض الجنرالات، ومرة كل السلطة .. ؟!