فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 366

عن المسيب بن رافع، قال: كان إذا جاء الشيء من القضاء ليس في الكتاب ولا في السنة سمى صوافي الأمراء، فدفع إليهم فجمع له أهل العلم فما اجتمع عليه رأيهم فهو الحق. [1] ،وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ نَحْوٌ مِمَّا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا مَدْخَلَ فِي السُّؤَالِ لِمَنْ لَيْسَ بِعَالِمٍ مُجْتَهِدٍ ، لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي أَهْلِ التَّقْلِيدِ ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِمَا يُخَالِفُهُمْ فَهُوَ صَاحِبُ الْمِيتَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا أَحَدٌ مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ ، لِأَنَّ الْعَالِمَ أَوَّلًا لَا يَبْتَدِعُ ، وَإِنَّمَا يَبْتَدِعُ مَنِ ادَّعَى لِنَفْسِهِ الْعِلْمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ نَمَطِ مَنْ يُعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ قِيلَ بِالِاعْتِدَادِ بِهِ فِيهِ فَفِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الَّتِي ابْتَدَعَ فِيهَا ، لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْبِدْعَةِ مُخَالِفُونَ لِلْإِجْمَاعِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الصَّحَابَةُ عَلَى الْخُصُوصِ ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ أَقَامُوا عِمَادَ الدِّينِ وَأَرْسَوْا أَوْتَادَهُ ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ أَصْلًا ،وَقَدْ يُمْكِنُ فِيمَنْ سِوَاهُمْ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم -: وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ، [2] وَقَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ » [3] .

فَقَدْ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مِنَ الْأَزْمَانِ أَزْمَانًا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا عَلَى ضَلَالَةٍ وَكُفْرٍ . قَالُوا ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ:"سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَوُلاةُ الأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَتَبْدِيلُهَا وَلا النَّظَرُ فِيمَا خَالَفَهَا، مَنِ اقْتَدَى بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَصَلاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" [4] . . فَقَالَ مَالِكٌ: فَأَعْجَبَنِي عَزْمُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ .

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَفْظُ الْجَمَاعَةِ مُطَابِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:

(1) - جامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (2 / 282) (1083)

(2) - شعب الإيمان - (2 / 63) (521 ) وصحيح مسلم- المكنز - (393 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (7590 )

(4) - تفسير ابن أبي حاتم - (4 / 356) (6002) وفيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت