خُوَارَ الْبَقَرِ إِذْ قَذَفَتْ أَفْلاذَ كَبِدِهَا فَلا يُنْتَفَعُ بَعْدَهُ بِذَهَبٍ، وَلا فِضَّةٍ" [1] . وَعَنِ الْحُسَيْنِ قِيلَ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ: أَيْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ ."
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ مُجْتَهِدُو الْأُمَّةِ وَعُلَمَاؤُهَا وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ الْعَامِلُونَ بِهَا ، وَمَنْ سِوَاهُمْ دَاخِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُمْ وَمُقْتَدُونَ بِهِمْ ، فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فَهُمُ الَّذِينَ شَذُّوا وَهُمْ نُهْبَةُ الشَّيْطَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَؤُلَاءِ جَمِيعُ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَّةِ ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي سَوَادِهِمْ بِحَالٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ ، فَمَنْ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ، لِأَنَّ جَمَاعَةَ اللَّهِ الْعُلَمَاءُ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعًا فَأَعْطَانِي ثَلاَثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلَةٍ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا." [2] "
وَذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ عَنْهَا تَأْخُذُ دِينَهَا ، وَإِلَيْهَا تَفْزَعُ مِنَ النَّوَازِلِ ، وَهِيَ تَبَعٌ لَهَا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي لَنْ يَجْتَمِعَ عُلَمَاءُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ رَأْيُ الْأُصُولِيِّينَ ، فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فَلَمْ يَزَلْ يَحْسِبُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ - فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ مَاتُوا: فَمَنِ الْأَحْيَاءُ ؟ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ .
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 118) (8878 -8880) صحيح لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 796) (27224) 27766- صحيح لغيره