فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 366

الخير_فإننا سنحرم خيرًا كثيرًا، وستُفْتَح علينا أبواب من الشر لا يعلمها إلا الله _عز وجل_.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في معرض كلام له في بيان أن أفضل الأعمال يتنوع بحسب أجناس العبادة، وباختلاف الأزمنة، والأمكنة، والأشخاص، والأحوال، قال:"وهذا باب واسع يغلو فيه كثير من الناس، ويتَّبعون أهواءهم؛ فإن من الناس من يرى أن العمل إذا كان أفضل في حقه لمناسبته له، ولكونه أنفع لقلبه، وأطوع لربه _ يريد أن يجعله أفضل لجميع الناس، ويأمرهم بمثل ذلك."

والله بعث محمدًا بالكتاب والحكمة، وجعله رحمة للعباد، وهديًا لهم يأمر كل إنسان بما هو أصلح له؛ فعلى المسلم أن يكون ناصحًا للمسلمين، يقصد لكل إنسان ما هو أصلح.

وبهذا تبين لك أن من الناس من يكون تطوعه بالعلم أفضل له، ومنهم من يكون تطوعه بالجهاد أفضل له، ومنهم من يكون تطوعه بالعبادات البدنية _ كالصلاة والصيام _ أفضل له.

والأفضل مطلقًا ما كان أشبه بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا؛ فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - .والله _ سبحانه وتعالى _ أعلم- (62)

وبناءً على ما مضى فإنه لا غضاضة على من فتح عليه في باب من أبواب الخير دون أن يفتح عليه في غيره؛ ولا على من فتح عليه من أبواب الخير دون أن يفتح على غيره فيه؛ فكل ميسر لما خلق له، وقد علم كل أناس مشربهم؛ فلا غرو_ إذًا _ أن تتنوع الأعمال ما دامت على مقتضى الشرع؛ فهذا يُكِبُّ على العلم والبحث والتأليف، وذاك يقوم بتعليم الناس عبر الدروس، وهذا يسد ثغرة الجهاد، وذاك يقوم بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يقوم على رعاية الأرامل والأيتام، ويتعاون مع جمعيات البر المعنية بهذا الشأن، وذاك يقوم بتربية الشباب في محاضن التربية والتعليم، وهذا يقوم بتعليم الناس كتاب الله، وتحفيظهم إياه، وذاك يعنى بشؤون المرأة، وما يحاك حولها، وهذا يهتم بعمارة المساجد، ودلالة المحسنين على ذلك، وذاك يسعى في تنظيم الدروس والمحاضرات والدورات العلمية، وتسهيل مهام أهل العلم في ذلك الشأن، وهذا يعنى بالجاليات التي تفد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت