وذلك يتحقق بسلامة الصدر، ومحبة الخير للمسلمين، والصفح عنهم؛ التجاوز عن زلاتهم والتماس المعاذير لهم، وإحسان الظن بهم، ومراعاة حقوقهم، ومناصحتهم بالتي هي أرفق وأحسن.
وتكون بالتغاضي، والبعد عن إيغار الصدور، ونكأ الجراح.
قال ربنا _تبارك وتعالى_:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا" [آل عمران: 103]
وقال:"لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" [النساء:114] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المتفق عليه:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
ثاني عشر: قيام روح الشورى:
خصوصًا بين أهل العلم، والفضل، والحل والعقد، وذلك بأن ينظروا في مصلحة الأمة، وأن يقدموا المصالح العليا قال الله _تعالى_ في وصف المؤمنين:"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" [الشورى: 38] .
وقال _ عز وجل _ لنبيه":"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" [آل عمران: 159] ."
فقد أذن الله له"بالاستشارة وهو غني عنها بما يأتيه من وحي السماء؛ تطييبًا لنفوس أصحابه، وتقريرًا لسنة المشاورة للأمة من بعده."
وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من العلم بالشريعة، والخبرة بوجوه السياسة في منزلة لا تطاولها سماء، ومع هذا لا يبرم حكمًا في حادثة إلا بعد أن تتداولها آراء جماعة من الصحابة (16)
وهكذا كان عمر- رضي الله عنه - في الشورى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"فكان عمر يشاور في الأمور لعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي موسى ولغيرهم، حتى كان يدخل ابن عباس معهم مع صغر سنه."