فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 366

قال الإمام أحمد -رحمه الله-:"يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب؛ فيكون يريد ينتصر لنفسه" (12) ولقد أحسن من قال:

لو سار ألفُ مَدَجَّجٍ في حاجة *** لم يَقْضِها إلا الذي يترفق (13)

وكان يقال:"من لانت كلمته وجبت محبته" (14)

وخلاصة القول أن الرفق هو الأصل، وهو الأجدى، والأنفع، وأن الشدة لا تصلح من كل أحد، ولا تليق مع كل أحد، فقد تلائم إذا صدرت من ذي قدر كبير في سن، أو علم وكانت في حدود الحكمة، واللباقة، واللياقة.

أما إذا صدرت ممن ليس له قدر في سن، أو علم، أو كانت في غير موضعها، وتوجهت إلى ذي قدر أو جاه_فإنها _أعني الشدة_ تضر أكثر مما تنفع، وتفسد أكثر من أن تصلح.

عاشرًا: الإقبال على الله _ عز وجل _:

وذلك بسائر أنواع العبادات.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم - رضي الله عنه - العبادة في الهرج كهجرة إلي" (15) والهرج: الفتن والقتل."

فحري بنا في مثل هذه الأيام أن نزداد إقبالًا على الله ذكرًا وإنابة، وصلاة، ونفقة، وبرًا بالوالدين، وصلة للأرحام، وإحسانًا إلى الجيران، وحرصًا على تربية الأولاد، ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.

وجدير بنا أن نكثر من الاستغفار؛ فهو من أعظم أسباب دفع العذاب"وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" [الأنفال:33] وأن نُقْبِل على أعمال القلوب من خوف، ورجاء، ومحبة، وغيرها.

وحقيق علينا أن نُقْبِل _كذلك_ على النفع المتعدي من أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ودعوة إلى الله، وإصلاح بين الناس، وإحسان إليهم، وما جرى مجرى ذلك.

حادي عشر: الحرص على جمع الكلمة ورأب الصدع:

فالأمة مثخنة بالجراح، وليست بحاجة إلى مزيد من ذلك.

بل هي بحاجة إلى إشاعة روح المودة، والرحمة، ونيل رضا الله بترك التفرق ونبذ الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت