فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 366

ما عبرَ عنه شيخ الإسلام بقوله: (فالمظلوم المحق الذي لا يقصرُ في علمه يؤمرُ بالصبر، فإذا لم يصبر فقد ترك المأمور) .

أما الإمام ابن القيم- رحمه الله تعالى- فعبر عن هذا السبب بقوله: (وأما النوع الثاني من الفتنة: ففتنة الشهوات) وقال عن هذه الفتنة أنَّها تدفع بالصبر، وقال عن أصل هذه الفتنة بأنَّه تقديم الهوى على العقل. ثم استدل كلا الإمامين على هذين الأصلين، وكيف يدفعان بقوله تعالى: (( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ) [العصر:3 ] أي تواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات، وبالصبر الذي يكف عن الشهوات.

كما أنَّهما استدلا بقوله تعالى: (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) ) [السجدة:24] .

فبالصبر تدفع الشهوة والهوى، وباليقين تدفعُ الشبهة والجهل بالحق.

وبالتأمل في الفتن صغيرها وكبيرها، ما كان منها على مستوى الأفراد وما كان فيها على مستوى الطوائف، نجد أنَّها لا تخرج أبدًا عن هذين السببين، بل لو تأمل الإنسان نفسه، وما يقعُ فيه من الآثام، فإنَّ ما وقعَ فيه لا يخرج في سببه عن شبهة أو شهوة، أو مزج بين شبهةٍ وشهوة، أعاذنا الله من ذلك كلهِ بمنهِ وكرمه، والشيطانُ لا يدخلُ على العبد إلاَّ من باب الشبهة أو الشهوة، ولا يُبالي من أيهما دخل.

[1] مسلم . ك . الإيمان (144) .

[2] البخاري كتاب المناقب (3957) .

[3] تهذيب اللغة 14/ 297- 299 (باختصار) .

[4] الاستقامة 1/ 39، 40.

[5] ضعفه العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (3858) .

[6] إغاثة اللهفان (1/ 165- 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت