فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 366

رسوله، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم: (( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ) ). [النجم:23]

وقد أخبر الله سبحانه أن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله، فقال:

(( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ) [صّ:26] .

وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال.

ولا ينجي من هذه الفتنة إلاَّ تجريد اتباع الرسول، وتحكيمه في دق الدين وجله، ظاهرة وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه، فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام، وما يثبته لله من الصفات والأفعال، والأسماء، وما ينفيه عنه، كما يتلقى عنه وجوب الصلوات وأوقاتها وأعدادها، ومقادير نصب الزكاة ومستحقيها، ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة، وصوم رمضان، فلا يجعله رسولًا في شيءٍ دون شيء من أمور الدين، بل هو رسولٌ في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل، لا يتلقى إلاَّ عنه، ولا يؤخذ إلاَّ منه، فالهدى كله دائر على أقواله وأفعاله، وكل ما خرج عنها فهو ضلال.

فإذا عقد قلبه على ذلك وأعرض عما سواه، ووزنه بما جاءَ به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإن وافقه قبله، لا لكون ذلك القائل قاله، بل لموافقته للرسالة، وإن خالفه رده، ولو قاله من قاله، فهذا الذي ينجيه من فتنة الشبهات، وإن فاته ذلك أصابه من فتنتها بحسب ما فاته منه.

وهذه الفتنة تنشأ تارةً من فهمٍ فاسد، وتارةً من نقلٍ كاذب، وتارةً من حقٍ ثابت خفي على الرجل فلم يظفر به، وتارةً من غرضٍ فاسد وهوى متبع، فهي من عمى في البصيرة، وفساد في الإرادة.

وأما النوع الثاني من الفتنة: ففتنة الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت