فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 366

فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا )) ؛ وَلأَجْلِ هَذَا فَقَدْ أَرْشَدَ النبيُّ الكَرِيمُ أُمَّتَهُ بِقَولِهِ: (( اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ) )رواه مسلم، وَبِقَولِهِ: (( سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ) )متفق عليه. وَالسَّدَادُ هُوَ حَقِيقَةُ الاسْتِقَامَةِ، وهُوَ الإِصَابَةُ في جَمِيعِ الأَقْوَالِ والأَعْمَالِ والمَقَاصِدِ. وأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وأَجَلُّ قَولُ الحَقِّ تَعَالَى: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ [فصلت: 6] . وَهُوَ تَوجِيهٌ إِلَهِيٌّ كَرِيمٌ لِجَبْرِ مَا قَدْ يَحْصُلُ مِنْ ضَعْفٍ بَشَرِيٍّ وقُصُورٍ إِنْسَانِيٍّ.

عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ وَأَصْحَابَهُ الكِرَامَ رضي الله عنهم بِالاسْتِقَامَةِ، وَهُوَ صَفْوَةُ الخَلْقِ وَهُمْ أَفْضَلُ الأُمَّةِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَولِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ [هود: 112، 113] . قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (مَا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ في جَمِيعِ القُرْآنِ آيَةٌ كَانَتْ أَشَدَّ وَلاَ أَشَقَّ عَلَيهِ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ) ، وعَنِ الحَسَنِ قَالَ:"لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَمَّرَ رسُولُ اللهِ للعِبَادَةِ، فَمَا رُئيَ ضَاحِكًا، وقَالَ لأَصحَابِهِ حِينَ أَسْرَعَ إِلَيهِ الشَّيبُ: (( شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأَخَوَاتُهَا ) )، يَعْنِي قولَهُ تَعَالَى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".

وَلَقَدْ كانَ المُصْطَفَى قُرْآنًا يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ؛ تَقُولُ عَائِشَةُ رضي الله عنها حِينَ سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِهِ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ القُرْآنَ: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] ؟! رواه أحمدُ. وَكَانَ أَكثَرُ دُعَائِهِ: (( يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ) )رواه أحمدُ والترمذيُّ وحسَّنَهُ.

رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: (( هَذَا سَبِيلُ اللهِ ) )، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: (( هَذِهِ سُبُلٌ ـ مُتَفَرِّقَةٌ ـ ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيطَانٌ يَدْعُو إِلَيهِ ) )، ثُمَّ قَرَأَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153] . رواه أحمدُ والدَّارِمِيُّ والحاكِمُ بإسنادٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت