فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 366

الأمر الخامس: الثبات على دين الله، وذلك بالاستقامة على التوحيد وعلى الأمر وعلى الإخلاص وعلى العمل الصالح وعلى الدعاء الدائم: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، وأمر الاستقامة عظيم، لكثرة الفتن وضعف الإيمان، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، والرجل يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، وقد أمر الله رسوله بالاستقامة فقال: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ [هود:112] ، وأمر بها عباده المؤمنين فقال: فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ [فصلت:6] ، وقد قال عليه الصلاة والسلام لسفيان الثقفي: (( قل: آمنت بالله ثم استقم ) ).

الأمر السادس: الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف الصالح، فإنهم خير القرون، وهم أسلم الناس من الأهواء، وأبعدهم عن الشهوات والشبهات، وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه, يقول: (( فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة ) ), وقال: (( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة ) )، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (( ما أنا عليه وأصحابي ) ).

وقد ورد أن ابن حذافة أسر عند الروم، وأرادوا فتنته عن دينه فأبى، وأرادوا حرقه فأبى إلا الإسلام، فأطلق هو ومن معه، وآخر أسر عند الروم فقيل له: إما أن تتنصر وإما سُحِلت عيناك، قال: تُسحل عيناي ولا أضيع ديني.

الأمر السابع: الفرار من الفتن بسلامة القلب منها، وسلامة الأبصار منها، وسلامة الأسماع منها، وسلامة الجوارح منها، وسلامة البيوت منها، وسلامة الأولاد منها، وترحيل الفتن من الجوارح، وترحيلها من البيوت، ومن المجتمع، وتطهير الجوارح لتبقى على الفطرة، وتطهير البيوت لتشتغل بالقرآن والسنة والمواعظ وكل خير، وتطهير المجتمع ليبقى كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد، وفي الحديث أن رجلًا قتل مائة نفس، فأرشد إلى الفرار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت