يا معشر المسلمين، وقد حذّر رسولُ الله من مخالفةِ هديِه وهدي أصحابه الأخيار، فقال عليه الصلاة والسلام: (( وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإنّ كلَّ بدعةٍ ضلالة ) ) [10] ، قال الله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [هود:12] .
بارَكَ الله لي ولَكم في القرآنِ العَظيم، ونفَعَني وإيّاكم بما فيهِ منَ الآياتِ والذّكر الحكيم، ونفعَنا بِهديِ سيّد المرسلين وبقولهِ القويم، أقول قولِي هذَا، وأستغفِر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائر المسلمينَ من كلّ ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
لقد حذَّر الله تعالى من الفِتَن، ونهى عن الفُرقة والخلاف، وأمر بالاجتماعِ والتعاون على الخيرِ والائتلاف، فقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103] .
وتحذيرُ القرآن والسنّةِ من الفتنِ ومِنَ الفُرقة لأنّها تذهَب بالدين أو تُضعفه أو تُنتَهَك فيها الحرُمات والأعراض أو تَذهب بالأموال وتفسِد الحياةَ الدنيا، وفي الحديث: (( إيّاكم والفتنَ ) ) [11] .
ومِن الفِتن في هذا الزمان القنواتُ التي تهدِم الدينَ والأخلاق وتدعو إلى الانحراف، وكذلك المواقِعُ الضارّة في شبكةِ المعلوماتِ وما أكثرَها، فإنها تدعو إلى كلِّ شرٍّ وتصدُّ عن كلِّ خَير، وتحسِّن محاكاةَ الأمَمِ غيرِ الإسلامية في كلّ شيء، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (( لتتبعُنَّ سَنن من كان قبلَكم حذوَ القُذّة بالقذّةِ حتى لو دخَلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتموه ) )رواه البخاري ومسلم [12] ، وإخبارُه بذلك لتحذيرِ أمّته من التشبّه بالكفار.
وإنَّ من القنواتِ المفسِدة التي يجِب علَى المسلمِ الحذرُ مِنها ومُقاطعتُه لها هي وأمثالها قناةُ الإصلاح وفَقيهُها التي تبثّ السمومَ بين المسلِمين وتدعو بين وقتٍ وآخر إلى المظاهراتِ والتّخريب، كما نحذّر كلّ مسلِمٍ ممّن ينتهج هذا النّهج الذي يدعُو إلى الفوضَى والإفسادِ في الأرض، فإنّ هذه المظاهراتِ عملٌ غوغائيّ فوضويّ ممقوت، لا تجوز المشاركةُ فيها