فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 366

يقولون الحقيقة، فمنهم من يدعي أنها مأخوذة من لبس الصوف ويقصدون به لزهد في الحياة الدنيا وهم أبعد الناس عن الزهد، ومنهم من يقول نسبة إلى الصفّة ولو صح ذلك لقال صفي، ومنهم من يقول أنها بمعنى النقاء والصفاء، وهناك تعريفات تصل إلى مائتين كل واحد منها له معنى مغاير عن الآخر والسبب أنهم يخفون حقيقة الصوفية التي ألف فيها كثير من الكتاب من المسلمين وغير المسلمين وكشف في مؤلفاتهم عن أصل هذه الطريقة، فالصوفية مأخوذة من كلمة صوفيا اليونانية بمعنى كلمة الإشراق وهي طريقة قديمة معروفة من قبل الإسلام تعتمد على الفلسفة، وتعتمد طقوسهم على أسطورة غامضة، فكان المريدون يرددون عبارات مبهمة ويرقصون ويصيحون فنقلت هذه الطريقة إلى المسلمين.

وعقيدة غلاة هذه الجماعة منذ القدم هي عقيدة وحدة الوجود أو عقيدة الحلول حيث يرون، والعياذ بالله وتعالى الله عما يقولون علوًا عظيمًا، يقولون: إن الله في كل ما نرى وأنه يحل في كل شيء... فقد يسجد أحدهم للكلب أو للبهيمة، أو يسبح نفسه كما قال البسطامي عليه من الله ما يستحق: (سبحاني. سبحاني ما أعظم شأني) ، ومنهم من يقول: لم يكن هناك موحد مثل إبليس وفرعون، وقد صرح بعضهم مثل الحلاج في القرن الخامس الهجري بهذا وذكر في ديوانه المعروف بديوان الحلاج من الشعر- ولولا مكانة هذا المقام لذكرت شيئًا من أقوالهم وأشعارهم والذي يثبتون فيها أن كل معبود هو الله سواء عبدت الأرض أو الحجر أو الشمس أو القمر أو النبات أو الشجر أو حتى عبدت نفسك فإنما تعبد الله والعياذ بالله من ذلك - وقد أقيم حد الردة على هؤلاء الذين أظهروا هذه العقيدة في مؤلفاتهم وكتبهم فعاتبهم الآخرون من أقرانهم وقالوا لهم: لقد أظهرتم أمرًا ما كان يجب أن تظهروه لأن الناس لم يبلغوا من العلم والفهم ما تقولونه لهم - حسب زعمهم - وهم يعلمون أنهم لو أظهروا هذه العقيدة في أقوالهم وكتبهم لقتلهم الناس ولضربوهم بالحجارة، ولكنهم يخفونها ويكتفون بالإشارة والرمز واللغز والتعمية على الناس وحتى على من تبعهم في ما يظهرون لهم.

وكذلك هم ينظرون إلى الرسالة النبوية أنها في الحقيقة ما هي إلا أمر مكتسب وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ببصيرته ولأنه الإنسان الكامل قام بهذه الدعوة بل إنهم يقولون أن من عبد محمدًا فإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت