فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 366

آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب [الأعراف:175-176] .

وأما أسباب الاختلاف:

فإن الناس ليسوا سواء في مداركهم وعقولهم وطبائعهم فمنهم الحليم ومنهم العجول، ومنهم السطحي ومنهم الواعي لبواطن الأمور، ومنهم من يفسر الأمور تفسيرا آخذا فيه بقول عمر: التمس لأخيك بضعا وسبعين عذرا ومنهم من يأخذ بالمثل القائل: سوء الظن من حسن الفطن.

طمع وحرص: والدنيا سبب للاختلاف كبير: يقول عليه الصلاة والسلام: (( فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) ) ( [2] ) .

التنافس على الدنيا هو الذي أفسد فيما بين الرجل وزوجته والوالد وولده، والإخوة الأشقاء بل يصل الأمر إلى القتل والانتقام بالاتهام الكاذب في العرض والعياذ بالله تعالى.

حظ الشيطان من هذه الأمة: للحديث: (( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) ) ( [3] ) . فالشيطان حريص على أن يفسد فيما بين المسلم وأخيه، والقلب إذا لم يكن عامرا بتقوى الله ومخافته فإن الشيطان يعشعش في أمثال هذه القلوب ويسوسها بيده حيث يريد، قال تعالى: الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف:104] . من إيذاء الإخوة لإخوانهم، وتضييع لحقوقهم، ونصرة لشخوصٍ، وإحياء لنعرات جاهلية وإقليمية بغيضة.

وأما أثر الاختلاف:

ضعف وهوان: قال تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (أي قوتكم) واصبروا إن الله مع الصابرين [الأنفال:46] .

صراع ونزاع: للحديث: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ) ( [4] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت