فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 366

ومن أجل تحقيق هذا الهدف العظيم أنزل الله كتابه ، وأرسل رسله ، { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } . (الأنبياء:( 25 ) ) ويحقق البشر العبودية لله في عالمهم عندما يرضون بالله إلها معبودا ، ويتخذون دينه الذي أنزل منهجا يستمدون منه عقيدتهم وأخلاقهم وتشريعه ، فالدين الذي أنزله الله منهج يقيم العباد على النحو الذي يريده الله تبارك وتعالى ، وهو نظام كامل يصوغ حياة البشر صياغة إلهية ربانية ، لذا فإن العبارة التي تقول: ( إن الإسلام منهج الحياة ) تلخص القضية بأوجز عبارة وأوضحها.

وتتحقق العبودية باتخاذ الإسلام منهج حياة يحقق الصلاح للنوع الإنساني في داخل نفسه وفي مجتمعه ، ولذلك لم يبعد الذين قالوا: إن غاية الدين الذي أنزله الحق -تبارك وتعالى- هي إصلاح النوع الإنساني ، وقطع دابر الفساد عن الحقيقة ، فقد قال شعيب لقومه: { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } . (هود:( 88 ) ) . وذم الله المفسدين في الأرض: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } . (البقرة:( 205 ) ) . { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } . ( القصص:( 4 ) )

إن إصلاح الإنسان حسب فقهنا لكتاب الله ورسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يتم بأمرين:

الأول: إصلاح الفرد ، وذلك بإصلاح عقيدته وتصوراته وأفكاره وقيمه وأخلاقه وموازينه.

والثاني: إصلاح المجتمع الإنساني بإصلاح علاقاته ونظمه وقوانينه.

وإذا أنت تأملت سيرة المصطفي ( - صلى الله عليه وسلم - ) رأيت عنايته كانت منصبة في المرحلة المكية على تحقيق الأمر الأول ألا وهو إصلاح الفرد ، بينما كانت عنايته متجهة في المرحلة المدنية إلى تحقيق الأمر الثاني ، وما أَسْلَمَ صلوات الله عليه الروح لبارئها ، إلا بعد أن قام المجتمع المسلم الصالح الذي يقوم على أفراد صالحين.

لقد نجح الإسلام في إقامة مجتمع صالح ، استنارت بصائر أفراده ، وصلحت عقائدهم ، واستقامت أخلاقهم ، وأحكمت العلاقات فيما بينهم ، وكانت الدينونة فيه لله وحده ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت