في مجال الصراع ، ولا تهون في ميدان الخصام { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } . ( سورة آل عمران: الآية( 139 ) ) لقد ادَّعي كل من اليهود والنصارى والوثنيين أنه الأفضل والأكمل ، وأن غيره ليس على شيء { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ } . (سورة البقرة: الآية( 113 ) )
والذين لا يعلمون: هم مشركون العرب.
وغلا اليهود والنصارى في دعواهم عندما ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ } . ( سورة البقرة: الآية( 111 ) ) ، وادعوا أن الجنة وقف عليهم { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (سورة المائدة: الآية( 18 ) ) ورتب كل فريق على دعواه مطالبة غيرة باتباع منهجه: { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . ( البقرة: الآية( 135 ) ) ولا تزال الأمم المختلفة إلى اليوم تدعي هذه الدعوى ، لقد رفع هتلر شعار ألمانيا فوق الجميع ، والشعب الأمريكي اليوم يشعر كأنه من طينة أخرى غير طينة البشر ، وروسيا تدعي أنها جاءت العالم بإكسير السعادة.
إن اليهود كانوا في ميزان الله خير الأمم عندما استقاموا على الشريعة التي أنزلها الله تبارك وتعالى: { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } . (البقرة: الآية( 47 ) ) { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } . (الدخان: الآية( 32 ) ) . والنصارى كانوا أصحاب رسالة لهم في ميزان الله فضل عندما استقاموا على الدين الذي أنزله الله إليهم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ } . ( الصف: الآية( 14 ) ) . ولكن اليهود والنصارى انحرفوا عن المسار ، وتنكبوا الجادة ، فأصبح اليهود مغضوبا عليهم ، والنصارى ضالين ، وهو في ميزان الله من الخاسرين ، لقد غيروا