بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ » . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ « الْجَمَاعَةُ » . [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِى أُمَّتِى مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى » . [2]
وقد حدث هذا كما أخبر الصادق المصدوق ، وذلك بعد مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ظلمًا وعدوانًا ، فحدثت فتنة الخوارج ثم الشيعة ، ثم القدرية ، ثم المرجئة ، ثم الجبرية،ثم المعتزلة
وبما أن هذا أمرٌ قد قدَّره الله تعالى ، فلا يمكن أن تترك الأمة في فتنة عمياء لا تعرف الحق من الباطل ، والمصلح من المفسد ، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا الميزان الذي نزن به هذه الفرق ، التي شذت وانحرفت عن منهج أهل السنَّة والجماعة ، وهي التي خالفت ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام ، وخرجت عن الجماعة .
(1) - سنن ابن ماجه- المكنز - (4127 ) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - صحيح لغيره
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2853 ) قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ