فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 366

مسألة الصورة، فبُيّن خطؤهما بهدوء بلا قسوة، وبعدل بلا جور، ولم يُخرجا من أهل السنة والجماعة بسبب زلة أو زلتين.

6-لزوم الحذر من الوقوع في الخلاف بسبب الهوى والجهل والظلم، إذ كثير من الخلافات تنشأ نتيجة هذه الأمور الثلاثة والله المستعان.

ثالثًا: ضوابط في معاملة المخالف:

1-العدل: قال الله:"وإذا قلتم فاعدلوا" [الأنعام:152] ، وقال:"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" [النساء:58] ، فلا نتجاوز الحدود، ونهضم الحقوق، ونلغي الحسنات بسبب خلاف يسير، يمكن تجاوزه بل إصلاحه بشيء من الصبر والحكمة.

2-المناصحة والرفق: قال -عليه السلام-:"الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (رواه مسلم(55) من حديث تميم الداري -رضي الله عنه-).

فمن وجدناه مخالفًا في مسألة ما وتحققنا مخالفته فيها بذلنا له النصيحة في قالب من الرفق واللين، والرحمة والشفقة، بعيدًا عن التشنج والانفعال والغلظة والقسوة.

3-الدعاء له بإخلاص: قال الله -تعالى-:"اهدنا الصراط المستقيم" [الفاتحة:6] ، وقال:"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران:8] وهو دعاء بصيغة الجمع في الآيتين، وفيه إشارة إلى مفهوم الجسد الواحد.

فلو أن كل من خالفنا طلبنا من الله له الهداية، وصدقنا في دعائنا له لقلت بواعث الخلاف والفرقة.

4-البعد عن التبديع والتفسيق: ليس كل خلاف يستدعي وصم صاحبه بأنه مبتدع، ومفارق للجماعة، كما أنه ليس كل من نصر مذهب إحدى الفرق في بعض المسائل يجعل منهم وينسب إليهم، فابن حجر قال بقول الأشاعرة في جملة من الصفات وكذا فعل النووي ومع ذلك لا يعدان أشعريين، وإن زعمه البعض.

5-يجب التفريق بين المخالف والمتعصب وطالب الحق، فهناك من يخالف حمية وهوى وعصبية، وتقليدًا وآخر يخالف اجتهادًا أو غفلة أو سوء فهم أو ملبسًا عليه، فالأول يهجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت