وبالجملة نعرف أن السبب الذي أوقع هؤلاء وأولئك في الإفراط والتفريط كما ذكرنا وكررنا هو الشيطان ووسوسته يخرج هؤلاء وهؤلاء من العبادة، وحتى يملهم ويصرفهم عن كثير من العبادات ويثقلها عليهم، ويثقل عليهم المكاسب ونحوها. ويوقع هؤلاء في المحرمات، أو في المشتبهات التي تجر إلى المحرمات، فيحصل أنه أضل خلقًا كثيرًا ليصدق على الناس ظنه، كما قال الله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين) .
نسأل الله تعالى أن يبصرنا بالحق الذي هو دين الحق، والذي اختاره الله للأمة دينًا حقًا. نسأل الله سبحانه أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل. ونسأله أن يعيذنا من نزغات الشيطان وأوهامه ووساوسه، وأن يجعلنا ممن أنار قلوبهم بطاعته وبصرهم بالحق ودلهم عليه ورزقهم الهدى والاستقامة والسلوك إلى الصراط السوي الذي يؤدي بهم إلى النجاة في الآخرة، والله تعالى أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. [1]
(1) - فتاوى الشيخ ابن جبرين - (62 / 1) -الإسلام بين الإفراط و التفريط