فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 366

4-جماعة أهل الإسلام: إذا أجمعوا على أمر وجب على بقية أهل الملل اتباعهم، قال الشاطبي: (وكأن هذا القول يرجع إلى الثاني وهو يقتضي أيضًا ما يقتضيه، أو يرجع إلى القول الأول وهو الأظهر) .

وهذا القول مشكل جدًا لأن أهل الإسلام أنفسهم ينقسمون إلى فرق، والمقصود تحديد الفرقة الناجية.

ولذلك لم يذكره ابن حجر عن الطبري، وذكر الأقوال الأربعة الأخرى، فإسقاط هذا القول أولى، لاسيما وأن الشاطبي لم يذكر قائله.

5-أنها جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير وجب على بقية الأمة لزومه.

قال الشاطبي في بيانه: (وحاصله أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة، وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة في الأحاديث المذكورة، كالخوارج ومن جرى مجراهم.) هذا، ولما كان القول الرابع منتقدًا لأنه ينافي المقصود من الحديث لم ينقله ابن حجر في فتح الباري عن ابن جرير الطبري، واكتفى بنقل الأقوال الأربعة الباقية.

ونحن نجد بالنظر أن خلاصة هذه الأقوال الأربعة أن المقصود بالجماعة الناجية أمران:

الأول: جماعة العقيدة والمنهج، وذلك بأن يلتزم المسلم ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، من أمور الاعتقاد وأصول الدين، وهذا هو الأصل والأساس.

الثاني: الجماعة -بالمعنى الخاص- وذلك بلزوم جماعة المسلمين التي لها إمام موافق للشرع، وعدم مفارقتها، وعدم نكث بيعة الإمام فضلًا عن الخروج عليه. وراجع في ذلك كتاب: وجوب لزوم الجماعة.

وقد نحا الإمام الخطابي منحى آخر قريبًا من هذا في كتاب العزلة فقال: الفُرقة فرقتان: فرقة الآراء والأديان، وفرقة الأشخاص والأبدان، والجماعة جماعتان، جماعة هي الأئمة والأمراء، وجماعة هي العامة والدهماء. ا.هـ

وهذا الحديث السابق علامة من علامات النبوة، حيث أخبر فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمر غيبي، وقد حصل افتراق الأمة إلى فرق كثيرة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوقع كما أخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت