فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 200

قوله عز وجل {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً}

في المكاء قولان: أحدهما: أنه إدخال أصابعهم في أفواههم , قاله مجاهد.

والثاني: هو أن يشبك بين أصابعه ويصفر في كفه بفيه فيكون المكاء هو الصفير , ومنه قول عنترة:

(وحليل غنيةٍ تركت مُجدّلا ... تمكو فريصته بشدق الأعلم)

أي تصفر بالريح لما طعنته. وأما التصدية ففيها خمسة أقاويل: أحدهما: أنه التصفيق , قاله ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ومنه قول عمرو بن الإطنابة:

(وظلواْ جميعًا لهم ضجة ... مكاء لدى البيت بالتصدية)

والثاني: أنه الصد عن البيت الحرام , قاله سعيد بن جبير وابن زيد.

والثالث: أن يتصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله , ويصفر له إن غفل عنه , قاله بعض المتأخرين. الرابع: أنها تفعلة من صد يصد , وهو الضجيج , قاله أبو عبيدة. ومنه قوله تعالى: {إِذَا قَومُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] أي يضجون. الخامس: أنه الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله , قاله ابن بحر.

«فإن قيل» : فلم سمَّى الله تعالى ما كانوا يفعلونه عند البيت من المكاء والتصدية صلاة وليس منها؟

قيل عن ذلك جوابان: أحدهما: أنهم كانوا يقيمون التصفيق والصفير مقام الدعاء والتسبيح فجعلوا ذلك صلاة وإن لم يكن في حكم الشرع صلاة.

والثاني: أنهم كانوا يعملون كعمل الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت