قوله عز وجل: {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُم الْحَقِّ}
«فإن قيل» : فكيف قال: {مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ} وقد قال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُم} ؟
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أنه قال هذا لأنهم دخلوا في جملة غيرهم من المؤمنين المردودين فعمَّهم اللفظ.
والثاني: أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة، وعن السيد أخرى , والله لا يكون ناصرًا للكافرين , وهو سيد الكافرين والمؤمنين.
و {الْحَقِّ} هنا يحتمل ثلاثة أوجه: أحدهما: أن الحق هو من أسمائه تعالى.
والثاني: لأنه مستحق الرد عليه.
والثالث: لحُكْمِهِ فيهم بالرد.
{أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ} يعني القضاء بين عباده.
«فإن قيل» : فقد جعل لغيره الحكم؟
فعنه جوابان: أحدهما: أن له الحكم في يوم القيامة وحده.
والثاني: أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له.
ويحتمل قوله: {أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ} وجهًا ثانيًا: أن له أن يحكم لنفسه فصار بهذا الحكم مختصًا.
{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل , وعبر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفِي بهما من قليل وكثير.
والثاني: وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم. ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين:
أحدهما: إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره.
والثاني: أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب , وتعجيل ما يستحق على غيره من عقاب جمعًا بين إنصافه وانتصافه.