فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 200

قوله عز وجل: {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُم الْحَقِّ}

«فإن قيل» : فكيف قال: {مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ} وقد قال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُم} ؟

قيل: عنه جوابان:

أحدهما: أنه قال هذا لأنهم دخلوا في جملة غيرهم من المؤمنين المردودين فعمَّهم اللفظ.

والثاني: أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة، وعن السيد أخرى , والله لا يكون ناصرًا للكافرين , وهو سيد الكافرين والمؤمنين.

و {الْحَقِّ} هنا يحتمل ثلاثة أوجه: أحدهما: أن الحق هو من أسمائه تعالى.

والثاني: لأنه مستحق الرد عليه.

والثالث: لحُكْمِهِ فيهم بالرد.

{أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ} يعني القضاء بين عباده.

«فإن قيل» : فقد جعل لغيره الحكم؟

فعنه جوابان: أحدهما: أن له الحكم في يوم القيامة وحده.

والثاني: أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له.

ويحتمل قوله: {أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ} وجهًا ثانيًا: أن له أن يحكم لنفسه فصار بهذا الحكم مختصًا.

{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} يحتمل وجهين:

أحدهما: يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل , وعبر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفِي بهما من قليل وكثير.

والثاني: وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم. ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين:

أحدهما: إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره.

والثاني: أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب , وتعجيل ما يستحق على غيره من عقاب جمعًا بين إنصافه وانتصافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت