فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 200

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) }

«فإن قيل» : فكيف أضاف البركة إلى البقعة دون الشجرة والشجرة بالبركة أخص لأن الكلام عنها صدر ومنها سُمِعَ؟

قيل: عنه جوابان: أحدهما: أن الشجرة لما كانت في البقعة أضاف البركة إلى البقعة لدخول الشجرة فيها ولم يخص به الشجرة فتخرج البقعةوصار إضافتها إلى البقعة أعم.

الثاني: أن البركة نفذت من الشجرة إلى البقعة فصارت البقعة بها مباركة فلذلك خصّها الله بذكر البركة , قاله ابن عباس , والشجرة هي العليق وهي العوسج.

قوله تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ... } الآية وإنما أمره بإلقاء عصاه في هذا الحال ليكون برهانًا عنده بأن الكلام الذي سمعه كلام الله ثم ليكون برهانًا له إلى من يرسل إليه من فرعون وملئه.

«فإن قيل» : فإذا كانت برهانًا إليه وبرهانًا له فلم ولَّى منها هاربًا؟

قيل لأمرين: أحدهما: رأى ما خالف العادة فخاف.

الثاني: أنه يجوز أن يظن الأمر بإلقائها لأجل أذاها فولَّى هاربًا حتى نودي فعلم.

{ ... ولَمْ يُعَقِّبْ}

فيه وجهان: أحدهما: ولم يثبت , اشتقاقًا من العقب الذي يثبت القدم.

الثاني: ولم يتأخر لسرعة مبادرته.

ويحتمل ثالثًا: أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه.

{يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مَنَ الآمِنِينَ} فيه وجهان: أحدهما: الآمنين من الخوف.

الثاني: من المرسلين لقوله تعالى: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولًا بهذا القول. وعلى التأويل الأول يصير رسولًا بقوله: {فَذَانِكَ بُرْهَاناَنِ مِنَ رَبِّكَ إلَى فِرْعَونَ وَمَلإِئْهِ} والبرهانان اليد والعصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت