{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) }
«فإن قيل» : فكيف أضاف البركة إلى البقعة دون الشجرة والشجرة بالبركة أخص لأن الكلام عنها صدر ومنها سُمِعَ؟
قيل: عنه جوابان: أحدهما: أن الشجرة لما كانت في البقعة أضاف البركة إلى البقعة لدخول الشجرة فيها ولم يخص به الشجرة فتخرج البقعةوصار إضافتها إلى البقعة أعم.
الثاني: أن البركة نفذت من الشجرة إلى البقعة فصارت البقعة بها مباركة فلذلك خصّها الله بذكر البركة , قاله ابن عباس , والشجرة هي العليق وهي العوسج.
قوله تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ... } الآية وإنما أمره بإلقاء عصاه في هذا الحال ليكون برهانًا عنده بأن الكلام الذي سمعه كلام الله ثم ليكون برهانًا له إلى من يرسل إليه من فرعون وملئه.
«فإن قيل» : فإذا كانت برهانًا إليه وبرهانًا له فلم ولَّى منها هاربًا؟
قيل لأمرين: أحدهما: رأى ما خالف العادة فخاف.
الثاني: أنه يجوز أن يظن الأمر بإلقائها لأجل أذاها فولَّى هاربًا حتى نودي فعلم.
{ ... ولَمْ يُعَقِّبْ}
فيه وجهان: أحدهما: ولم يثبت , اشتقاقًا من العقب الذي يثبت القدم.
الثاني: ولم يتأخر لسرعة مبادرته.
ويحتمل ثالثًا: أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه.
{يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مَنَ الآمِنِينَ} فيه وجهان: أحدهما: الآمنين من الخوف.
الثاني: من المرسلين لقوله تعالى: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولًا بهذا القول. وعلى التأويل الأول يصير رسولًا بقوله: {فَذَانِكَ بُرْهَاناَنِ مِنَ رَبِّكَ إلَى فِرْعَونَ وَمَلإِئْهِ} والبرهانان اليد والعصا.