يعني آية يجابون بها إلى ما سألوا.
{وَلَكِنَّ أَكْثرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} يحتمل وجهين.
أحدهما: لا يعلمون المصلحة في نزول الآية.
الثاني: لا يعلمون أن زيادة الآيات إذا لم يؤمنوا بها , توجب الزيادة من عذابهم , لكثرة تكذيبهم.
«فإن قيل» : فهذه الآية لا تدل على أن الله لم ينزل عليهم آية تقودهم إلى التصديق فلم يلزمهم الإِيمان؟
قيل: هذا خطأ , لأن ما أظهره الله من الآيات الدالة على صدق رسوله وصحة نبوته , أظهر من أن يُخْفَى , وأكثر من أن ينكر , وأن القرآن مع عجز من تحداهم الله من الآيات بمثله , وما تضمنه من أخبار الغيوب وصدق خبره عما كان ويكون أبلغ الآيات وأظهر المعجزات.
وإنما اقترحوا آية سألوها إعناتًا , فلم يجابوا مع قدرة الله تعالى على إنزالها , لأنه لو أجابهم إليها لاقترحوا غيرها إلى ما لا نهاية له , حتى ينقطع الرسول بإظهار الآيات عن تبليغ الرسالة.
وإنما يلزمه إظهار الآيات في موضعين:
أحدهما: عند بعثه رسولًا ليكون مع استدعائه لهم دليل على صدقه.
والثاني: أن يسألها من يعلم الله منه أنه إن أظهرها له آمن به , وليس يلزمه إظهارها في غير هذين الموضعين.