{تَصْلَى نارًا حاميةً}
«فإن قيل» : فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها , فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة؟
قيل قد اختلف في المراد بالحامية هاهنا على أربعة أوجه:
أحدها: أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها.
الثاني: أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك المحارم , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن لكل ملك حمى , وإن حمى الله محارمه , ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه) .
الثالث: معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحي الأسد عرينه , ومثله قول النابغة:
(تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي صولة المستأسد الحامي.)
الرابع: أنها حامية مما غيظ وغضب , مبالغة في شدة الانتقام , وقد بيّن الله ذلك بقوله {تكاد تميّز من الغيظ} .