«فإن قيل» : وكيف يجوز أن يُبدّلواْ جلودًا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا فيعذبوا فيها؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يُبدَّلواْ أجسامًا , وأرواحًا , غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت في الدنيا , ولو جاز ذلك لجاز أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار غير الذين وعدهم الله في الدنيا على كفرهم بالعذاب بالنار؟
وقد أجاب أهل العلمِ عنه بثلاثة أجوبة:
أحدها: أن ألم العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم , وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب , فأما الجلد واللحم فلا يألمان فسواء أعيد على الكافر جلده الذي كان عليه وجلدٌ غَيْرُهُ.
والجواب الثاني: أنه تُعَادُ تلك الجلود الأولى جديدة غير محترقة.
والجواب الثالث: أن الجلود المُعادَةَ إنما هي سرابيلهم من قبل أن جعلت لهم لباسًا , فسماها الله جلودًا , وأنكر قائل هذا القول أن تكون الجلود تحترق وتعاد غير محترقة , لأن في حال احتراقها إلى حال إعادتها فناءَها , وفي فنائها راحتها , وقد أخبر الله تعالى: أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم العذاب.