فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 200

قوله عز وجل: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ}

فيها قولان:

أحدهما: أن الثلاثين ليلة شهرٌ أمر بصيامه , والعشر بعدها أجل لمناجاة ربه.

والثاني: أن الأربعين كلها أجل لمناجاة ربه , أجل في الأول ثلاثين ليلة ثم زيدت عشرًا بعدها. وقد قيل إنه ذو القعدة وعشر من ذي الحجة , حكي ذلك عن مجاهد , وابن جريج , ومسروق.

{فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} يعني أن اجتماع الأجلين تمام أربعين ليلة , ليدل بذلك على أن العشر هي ليال وليست ساعات.

«فإن قيل» : فمعلوم أن العشر مع الثلاثين مستكملة أربعين , فما معنى قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً} . فعن ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه تأكيد في الذرك فلم يمتنع.

والثاني: كان وعده إلى الجبل الذي كلمه فيه.

والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن يكون من جملة الثلاثين لأن تمام الشيء بعض منه.

«فإن قيل» : فلم زاد في أجل وعده بعد الثلاثين عشرًا جعلها أجلًا ثانيًا فأخر بها موعده؟

قيل عن ذلك جوابان:

أحدهما: أن قومه تأخروا عنه في الأجل الأول فزاده الله لتأخرهم عنه أجلًا ثانيًا ليحضروا.

والثاني: لأن قومه عبدوا العجل بعده فزاده الله أجلًا ثانيًا عقوبة لهم.

ويحتمل جوابًا ثالثًا: أن الله فعل ذلك به اختبارًا لقومه ليتميز به المؤمن من المنافق ويعرف به المتيقن من المرتاب.

والفرق بين الميقات والوقت وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ما قدر لعمل , والوقت قد لا يتقدر لعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت