«فإن قيل» : فَلِمَ عَدَل إبراهيم عن نصرة حجته الأولى إلى غيرها , وهذا يضعف الحجة ولا يليق بالأنبياء؟ ففيه جوابان: أحدهما: أنه قد ظهر من فساد معارضته ما لم يحتج معه إلى نصرة حجته ثم أتبع ذلك بغيره تأكيدًا عليه في الحجة. والجواب الثاني: أنه لمّا كان في تلك الحجة إشغاب منه بما عارضها به من الشبهة أحب أنه يحتج عليه بما لا إشغاب فيه , قطعًا له واستظهارًا عليه قال: {فإنَّ اللهَ يَأْتي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغرِبِ}
«فإن قيل» : فَهَلاَّ عارضه النمرود بأن قال: فليأت بها ربك من المغرب؟ ففيه جوابان: أحدهما: أن الله خذله بالصرف عن هذه الشبهة. والجواب الثاني: أنه علم بما رأى معه من الآيات أنه يفعل فخاف أن يزداد فضيحة.