فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 200

قوله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ}

فيه لأهل التأويل أربعة أقاويل:

أحدها: ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء , قاله عكرمة.

والثاني: ولقد خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم في ظهره , قاله مجاهد.

والثالث: خلقناكم نطفًا في أصلاب الرجال وترائب النساء , ثم صورناكم عند اجتماع النطفتين في الأرحام , وهو معنى قول الكلبي.

والرابع: خلقناكم في بطون أمهاتكم , ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر , قاله معمر.

{ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ}

«فإن قيل» : فالسجود عبادة لا تجوز إلا الله تعالى , فكيف أمر به لآدم عليه السلام؟

قيل: فيه لأهل العلم قولان: أحدهما: أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وهو لله تعالى عبادة.

والثاني: أنه جعله قبلة سجودهم لله تعالى.

«فإن قيل» : فالأمر بالسجود لآدم قبل تصوير ذريته , فكيف قال: {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ} ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه صورهم في صلب آدم ثم قال للملائكة: اسجدوا.

والثاني: معناه ثم صورناكم ثم أخبرناكم بِأَنَّا قلنا للملائكة: اسجدوا.

والثالث: اي في الكلام تقديمًا وتأخيرًا , وتقديره: ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ثم صورناكم.

وفيه جواب رابع أنكره بعض النحويين وهو: أن {ثُمَّ} هنا بمعنى الواو , قاله الأخفش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت