فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96623 من 466147

كلَّفنا ربُّنا أهونَ من ذلك ، لقد تجاوزَ لنا عمَّا دونَ الكبائر ، فما لنا ولها ؛ ثم

تلا: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) .

وخرَّجه البزارُ في"مسندِهِ"مرفوعًا ، والموقوف أصحَّ.

وقد وصف اللَّهُ المحسنينَ باجتنابِ الكبائرِ ، قالَ اللَّهُ تعالى: (وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ).

وفي تفسيرِ اللَّمم قولانِ للسَّلفِ:

أحدُهُما: أنَّه مقدماتُ الفواحشِ كاللمسِ والقبلةِ ة.

وعن ابن عباسٍ: هو ما دونَ الحدَّينِ: وعيدِ الآخرةِ بالنارِ وحدَ الدنيا.

والثاني: أنَّه الإلمامُ بشيء ٍ من الفواحشِ والكبائر مرَّةً واحدةً ، ثم يتوبُ منه.

ورويَ عن ابنِ عباسٍ وأبي هريرة.

ورويَ عنه مرفوعًا بالشَّكِّ في رفعِهِ ، قال:"اللمةُ من الزنى ثم يتوبُ فلا يعودُ ، واللمةُ من شرب الخمرِ ثم يتوبُ فلا يعودُ ، واللمة من السرقةِ ثم يتوبُ فلا يعود".

ومن فسَّر الآيةَ بهذا قالَ: لا بدَّ أن يتوبَ مِنْهُ ، بخلافِ من فسَّرَهُ

بالمقدِّماتِ ، فإنَّه لم يشترطْ توبةً.

والظاهرُ: أن القولينِ صحيحانِ ، وأنَّ كلاهُما مرادٌ من الآيةِ ، وحينئذٍ

فالمحسنُ: هو من لا يأتِي بكبير إلا نادرًا ثم يتوبُ منها ، ومن إذا أتى

بصغيره كانتْ مغمورةً في حسناتِهِ المكفرةِ لها ، ولا بُد أن لا يكونَ مصِرًّا

عليها ، كما قال تعالى: (وَلَمْ يصِرّوا عَلَى مَا فَعَلوا وَهُمْ يَعْلَمون) .

ورويَ عن ابن عباسِ أنَّه قالَ: لا صغيرةَ مع إصرار ، ولا كبيرةَ مع

استغفار ، ورويَ مرفوعًا من وجوهٍ ضعيفة.

وإذا صارتِ الصغائرُ كبائرَ بالمداومةِ عليها ، فلا بُدَّ للمحسنينَ من اجتنابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت