فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96624 من 466147

المداومةِ على الصغائر حتى يكونوا مجتنبينَ لكبائرِ الإثم والفواحشِ.

وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).

فهذه الآياتُ تضمنتْ وصفَ المؤمنينَ بقيامِهِم بما أوجبَ اللَّه عليهم منَ

الإيمانِ والتوكلِ ، وإقامِ الصلاةِ ، والإنفاقِ مما رزقهَمُ اللَهُ والاستجابةُ للهِ في

جميع طاعاتِهِ ، ومع هذا ، فهم مجتنبون كبائرَ الإثم والفواحش ، فهذا هو

تحقيقُ التقوى ، ووصفهم في معاملتهم للخلقِ بالمغفرةِ عندَ الغضبِ ، وندبهم

إلى العفوِ والإصلاح.

وأمَّا قولُهُ: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) ، فليس منافيًا للعفوِ ، فإن الانتصارَ يكونُ بإظهارِ القُدرة على الانتقامِ ، ثم يقعُ العفوُ بعد ذلك ، فيكونُ أتمَّ وأكملَ ، قال النخعيُّ في هذهِ

الآية ِ: كانُوا يكرهونَ أن يُستذلُّوا فإذا قَدَرُوا عَفَوْا.

وقال مجاهدٌ: كانوا يكرهون للمؤمنِ أن يذلَّ نفسَهُ ، فيجترئُ عليه الفُسَّاقُ ، فالمؤمنُ إذا بُغِي عليهِ يُظهرُ القدرةَ على الانتقامِ ، ثم يعفوُ بعدَ ذلك ، وقد جَرَى مثلُ هذا لكثيرٍ من السلفِ ، منهم قتادةُ وغيرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت