فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96622 من 466147

المتأخرينَ من قالَ: يجبُ أحدُ أمرينِ ، إمَّا التَوبةُ منها ، أو الإتيانُ ببعض

المكفِّرات للذنُوب من الحسناتِ.

وحكى ابنُ عطيّة في"تفسيره"في تكفير الصغائر بامتثالِ الفرائضِ

واجتنابِ الكبائرِ قولينِ:

أحدهما - وحكاه عن جماعة من الفقهاءِ وأهلِ الحديثِ - . أنه يُقطع

بتكفيرها بذلك قطعًا ، لظاهر الآية والحديثِ.

والثاني - وحكاه عن الأصوليين -: أنه لا يُقطع بذلك ، بل يُحمل على

غلبةِ الظنِّ وقوَّة الرجاء ، وهو في مشيئةِ اللَّه عزَّ وجلَّ ، إذ لو قطع بتكفيرها ، لكانتِ الصغائر في حكم المباح الذي لا تبِعَةَ فيه ، وذلك نقضٌ لِعُرى

الشريعة.

قلتُ: قد يقال: لا يُقطع بتكفيرها لأنَّ أحاديثَ التكفيرِ المطلقةِ بالأعمالِ

جاءتْ مقيَّدةً بتحسينِ العملِ ، كما وردَ ذلك في الوضوءِ والصَّلاةِ ، وحينئذٍ

فلا يتحقَّقُ وجودُ حسنِ العملِ الذي يوجب التَّكفير ، وعلى هذا الاختلافِ

الذي ذكره ابنُ عطيّة ينبني الاختلافُ في وجوبِ التوبةِ من الصغائر.

وقد خرَّج ابنُ جريرٍ من روايةِ الحسنِ أن قومًا أتوا عمرَ ، فقالوا: نرى

أشياءَ من كتابِ اللَّهِ لا يُعْمَلُ بها ، فقال لرجلٍ منهم: أقرأتَ القرآن كُلَّه ؟

قال: نعم ، قال: فهل أحصيتَهُ في نفسك ؟

قال: اللَّهُمَّ لا ، قال: فهل أحصيتَهُ في بصرك ؟ فهل أحصيتَهُ في لفظك ؟

هل أحصيتَهُ في أثَرِكَ ؟ ثم تتبعهم حتَّى أتى على آخرِهِم ، ثم قال: ثكِلَت عمرَ أمُّهُ أتكلفونه أن يُقيمَ على الناس كتابَ اللَّهِ ؟ قد علم ربُّنا أنه سيكون لنا سيئات ، قال وتلا: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) .

وبإسنادِهِ عن أنس بن مالكٍ أنه قال: لم أرَ مثلَ الذي بلغنا عن ربِّنا

تعالى ، ثم لم نَخْرُجْ له عن كلِّ أهلٍ ومال ، ثم سكت ، ثم قال: واللَّه لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت