فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96597 من 466147

دخلَ قومٌ على بِشْرِ الحافي ، وهو مريضٌ ، فقالوا له: على ماذا عزَمْتَ ؟

قال: عزَمْتُ أنى إذا عُوفِيتُ تُبْتُ ، فقال له رجلٌ منهم: فهلا تُبْتَ السَّاعةَ ؟

فقال: يا أخي: أما علِمْتَ أنَّ الملوك لا تقبَلُ الأمانَ ممن في رجليه القيدُ.

وفي رقبتِه الغلُّ ؛ إنَّما يُقبَلُ الأمانُ ممن هو راكبٌ الفرسَ والسيفُ مجرَّدٌ بيده.

فبكى القومُ جميعًا.

ومعنى هذا أنَّ التائب في صحتِه بمنزلة من هو راكبٌ على متن جوادِهِ

وبيدِهِ سيفٌ مشهور ، فهو يقدرُ على الكَرِّ والفَرِّ والقتالِ ، وعلى الهربِ من

الملكِ وعصْيانِهِ ، فإذا جاء على هذه الحالِ إلى بينَ يدي الملكِ ذليلاً له ، طالبًا لأمانهِ ، صارَ بذلك من خواص الملكِ وأحبابِهِ ، لأنَه جاءهُ طائعًا مختارًا له ، راغبًا في قربه وخدمتِهِ.

وأمَّا من هو في أسْرِ الملك ، وفي رِجْلِه قيْدٌ ، وفي رقبتِهِ غُلٌّ ، فإنه إذا

طلب الأمانَ من الملكِ فإنَّما طلبه خوفًا على نفسه من الهلاكِ ، وقد لا يكونُ

محبّا للملكِ ولا مؤثرًا لرضاه ، فهذا مَثَلُ من لا يتوبُ إلا في مرضِهِ عند

موتِهِ ، والأولُ بمنزلة من يتوبُ في صحَّته وقوَّتِهِ وشبيبته ، لكن مَلكُ الملوكِ.

أكرمُ الأكرمين ، وأرحَمُ الراحمينَ ، وكُلُّ خلْقه أسيرٌ في قبضتِهِ ، لا يُعْجِزُه

منهم أحَدٌ ، لا يُعْجِزُه هاربٌ ، ولا يفوتُه ذاهبٌ ، كما قيل: لا أقدَرَ ممَّن طلبتُه في يده ، ولا أعْجَز مِمَّن هو في يد طالبِهِ ، مع هذا فكُلُّ منْ طلبَ الأمانَ من عذابِهِ من عبادِهِ أمنَهُ على أي حالٍ كانَ ، إذا علم منه الصِّدْقَ في طلبه أنشد

بعض العارفين:

الأمانَ الأمانَ وِزْرِي ثَقِيلُ ... وذُنُوبي إذا عدَدْتُ تَطُولُ

أوْبَقَتْنِي وأوْثَقَتْنِي ذُنُوبي ... فتُرَى لي إلى الخلاصِ سبيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت