أجيب: بأنَّ المراد حالة الاجتماع كما مرّ، أما في حالة الانفراد فالابن يأخذ المال كله، والبنتان يأخذان الثلثين والدليل على أنَّ الغرض حكم الاجتماع أنه اتبعه حكم الانفراد بقوله تعالى: {فَإِن كُنَّ} أي: إن كان الأولاد {نِسَآءِ} خلصاً ليس معهنّ ذكر، وأنث الضمير باعتبار الخبر، أو على تأويل المولودات.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين) كلام مسوق لبيان حظ الذكر من الأولاد لا لبيان حظ الأنثيين، فكيف صح أن يردف قوله: {فَإِن كُنَّ نِسَآءً} وهو لبيان حظ الإناث؟
أجيب: بأنه وإن كان مسوقاً لبيان حظ الذكر إلا أنه لما علم منه حظ الأنثيين مع أخيهما كان كأنه مسوق للأمرين جميعاً، فلذلك صح أن يقال: فإن كنّ نساء.
{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ}
{وَلأَبَوَيْهِ} أي: الميت، وقوله تعالى: {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ}
بدل بعض من كل، فالسدس مبتدأ (ولأبويه خبر) وفائدة البدل دفع توهم أن يكون للأب ضعف ما للأم أخذاً من قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} وبهذا اندفع كما قال التفتازاني أنّ البدل ينبغي أن يكون بحيث لو أسقط استقام الكلام معنى، وهنا لو قيل: لأبويه السدس لم يستقم هذا.