(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194)
وإنما طلبوا إنجاز ما وعد الله والله لا يخلف الميعاد لأن معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد، أو المراد اجعلنا ممن لهم الوعد إذ الوعد غير مبين لمن هو، أو المراد ثبتنا على ما يوصلنا إلى عدتك يؤيده قوله {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} أو هو إظهار للخضوع والضراعة.
(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ(196)
والخطاب لكل أحد أو للنبي عليه السلام والمراد به غيره، أو لأن مدره القوم ومقدّمهم يخاطب بشيء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعاً فكأنه قيل: لا يغرنكم.
أو لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه كقوله {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين} [القصص: 86] {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} [الأنعام: 14] وهذا في النهي نظير قوله في الأمر {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 7] {يَأَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} (النساء 136) .
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200)
الفلاح: البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه.
و (لعل) لتغييب المآل لئلا يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال. انتهى انتهى {تفسير النسفي} ...