وكذلك: (فَلَم يَكُ يَنفُعُهُم إِيمانُهم لَمّا رَأَوا بَأسَنا) . انتفى عن إيمانهم مبدأ الإنتفاع وأقله فانتفى لأجل ذلك كله. فحذف اللامات فِي هذه الكلمة دليل على هذه البدايات وعدم النهايات. وظهر من ذلك أن هذه الحروف يختلف حالها فِي الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها فِي العلم لا فِي اللفظ. وفيها التنبيه على العوالم ومراتب الوجود والمقامات.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
باب مد التاءات وقبضها
وهذا جاء فِي الإسم المفرد المضاف الذي فيه علامة التأنيث.
وذلك أن هذه الأسماء لما كانت يلازمها الفعل صارت تعتبر اعتبارين: أحدهما من حيث هي أسماء وصفات. فهذا تقبض فيه التاء.
والثاني من حيث يكون مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا فِي الوجود. فهذا تمد فيه التاء كما تمد فِي: قالت: وحقت. و"جهة"الفعل والأثر ملكية ظاهرة ، وجهة الإسم والصفة ملكوتية باطنة.
فمن ذلك: (الرَحمَة) مدت فِي سبعة مواضع للعلة التي ذكرت. يدل عليه ما جاء فِي أحدها: (إنّ رَحمَتَ اللَهِ قَريبٌ مِنَ المُحسِنينَ) .
فوصفها على التذكير فهو الفعل. وكذلك: (فانظُر إِلى آثارِ رَحمَتِ الله. والأثر هو بالفعل ضرورة.
ومن ذلك: (النعمة) مدت فِي أحد عشر موضعا. أحدها فِي سورة إبراهيم: (وَإِن تَعُدوا نِعمَتَ اللَهِ لا تُحصوها) الآية. فهذه بمعنى الحاصلة بالفعل فِي الوجود. يدلك عليه قوله تعالى: (إِنّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّار) فهذه نعمة متصلة بالظلوم"الكفار"فِي تنزلها وقال تعالى فِي سورة النحل: (وَإِن تَعُدوا نِعمَةَ اللهِ لا تُحصوها) وهذه قبضت تاؤها لأنها بمعنى الإسم. يدلك عليه قوله تعالى: (إِنّ اللَهَ لَغَفورٌ رَحيم) فهذه نعمة وصلت من الرب الغفور فهي ملكوتية ختمها باسمه عز وجل وختم الأولى باسم الإنسان.
ومن ذلك: (الكلمة) قد مدت فِي موضعين.