وكذلك: (فَقُل أَسلَمتُ وَجهِيَ لِلهِ وَمَن اِتّبَعَن) هو الإتباع العلمي فِي دين الله وطريق الآخرة. يدل على ذلك قوله: (أَسلَمتُ وَجهِي لِله) فهو على غير حال: (فاتبِعوني يُحبِبكُمُ اللَهَ) فإن هذا فِي الأعمال الظاهرة بالجوارح المقصود بها وجه الله وطاعته.
وكذلك: (لِمَن خافَ مَقامي وَخافَ وَعيد) ثبت الياء فِي المقام لاعتبار المعنى من جهة الملك ، وحذفت فِي الوعيد لاعتباره ملكوتيا. فخاف المقام من جهة ما ظهر للأبصار ، وخاف الوعيد من جهة إيمانه بالأخبار.
وكَذلك: (لَئِن أَخَرتَني إِلى يَومِ القيامَة) هو التأخير بالمؤاخذة لا التأخير الحسي ، فهو على خير حال: (لَولا أَخَرَتَني إِلى أَجلٍ قَريب) لأن هذا تأخير حسي فِي الدنيا الظاهرةس.
وكذلك: (وَقُل عَسى أَن يَهدِينِ رَبّي لأَقرَبَ مِن هَذا رَشَداً) سياق الكلام فِي أمور محسوسة ، والهداية فيه ملكوتيةس ، وقد هداه الله فِي قصة الغار وهو فِي العدد ثاني اثنين حين خرج بدينه عن قومه بأقرب من طريق أهل الكهف حين خرجوا بدينهم عن قومهم وعددهم على ما قص الله علينا فيه. وهذه الهداية على غير حال ما قال موسى عليه السلام (عَسى رَبّي أَن يَهدِيَنَي سَواءَ السَبيل) فإنها هداية السبيل المحسوسة إلى مدين فِي عالم الملك. يدل عليه قول الله تعالى: (وَلَما تَوَجّهَ تِلقاءَ مَديَن) .
وكذلك: (عَلى أَن تُعَلِمَنِ مِمّا عُلِمتَ رُشدا) .
وكذلك: (ألا تَتَبِعَن) هو فِي طريق الهداية لا فِي مسير موسى إلى ربه. يدلك عليه: (أَفَعَصيتَ أَمري) .
ولم يأمره بالمسير الحسي إنما أمره بخلفه فِي قومه ويصلح. فهذا على غير حال قول هارون: (فاتبِعوني وَأَطيعوا أَمري) وهو لا أمر له إلا الحسي.