وكذلك زيدت بعد الهمزة فِي آخر الكلمة فِي حرف واحد فِي الأنعام: (مِن نَبَإى المُرسَلين) تنبيها على أنها أنباء باعتبار أخبار باعتبار. وهي ملكوتية ظاهرة.
كذلك: (بأَييُكُم المَفتون) كتبت بياءين تخصيصا لهم بالصفة وحصول ذلك وتحققه فِي الوجود. فإنهم هم المفتونون دونه. فانفصل حرف أي بياءين لصحة هذا الفرق بينه وبينهم قطعا لكنه"باطن"فهو فهو ملكوتي.
وإنما جاء اللفظ بالإبهام على أسلوب المجاملة فِي الكلام والإمهال لهم ليقع التدبر والتذكار ، كما جاء (وَإِنّا أَو إِياكُم لَعَلى هُدىً أَو فِي ضَلالٍ مُبين) ومعلوم أنّا على هدى وهم فِي ضلال.
فصل
في الياء الناقصة فِي الخط
وهي ضربان: ضرب محذوف فِي الخط ، ثابت فِي التلاوة.
وضرب محذوف فيهما.
فالضرب الأول: المحذوف فِي الخط دون اللفظ.
هو باعتبار ملكوتي باطن. وهذا الضرب قسمان: ما هو ضمير المتكلم ، وما هو لام"الكلمة".
فالقسم الأول: إذا كانت الياء ضمير المتكلم مثل: (فَكَيفَ كانَ عَذابي وَنُذُر) ثبتت الأولى لأنه فعل ملكي ، وحذفت الثانية لأنه فعل ملكوتي.
وكذلك: (فَما ءاتني اللَهُ خَيرٌ مِمّا آتاكُم) حذفت الياء فِي الخط باعتبار ما آتاه الله من العلم والنبوة والخير فهو المؤتى الملكوتي الذي من قبيل الآخرة فِي ضمنه الجسماني الذي للدنيا لأن الجسماني فإن والملكوتي ثابت.
وكذلك: (فَلا تَسأَلنَ ما لَيس لَكَ بِهِ عِلم) هذا المسؤول غيب ملكوتي يدلك عليه قوله تعالى: (ما لَيس لَك بِهِ عِلم) فهو على غير حال (فَلا تَسأَلني عَن شَيءٍ حَتى أُحدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكراً) لأن هذا سؤال عن حوادث الملك فِي مقام المشاهدة مثل: خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقام الجدار.
وكذلك فِي البقرة: (أُجيبُ دَعوَةَ الداعِ إِذا دَعان) فحذف الضمير فِي الخط دلالة على الدعاء الذي من جهة الملكوت بإخلاص الباطن.